قاعه

دخلت قاعة المحكمة وشفت جوزي قاعد وشه كله ثقة واسـ,ـتفزاز.
ولا حتى حاول يسـ,ـتخبى.
إيده كانت متعلقة على ضهر الكرسي قاعد مرتاح، مطمّن… كإنه داخل وهو ضامن النتيجة.
هي شافتني أول واحدة.
شـ,ـفايفها اترسم عليها ابتسامة باردة، متقصدة.
وبعدين لف ناحيتي شوية وقال بصوت واطي بس سمعته: “إنتِ خلاص خـ,ـسرانة.”
ما رديتش.
قعدت في مكاني، عدّلت هدومي، واستنيت.
الطـ,ـلاق ده كان قذر من أول يوم.
هو معاه فلوس.
معاه عـ,ـلاقات.
ومحامي بيعشق صوته وهو بيتكلم.
قعد شهور يقول لأي حد يسمعه إني عصبية، مش مستقرة، ومش بعرف أتعامل مع الفلوس من غيره.
كان عايز القاضي يشوفني بنفس الصورة دي.
لما الجلسة بدأت، محاميه اتكلم بثقة مسرحية—
قسّم الممتلكات، قلل من أي حاجة عملتها، وصوّرني إني واحدة معتمدة عليه، وإنه “هيـ,ـتكفل بيا” لو بطلت أعاند.
وبعدين جه دوري.
وقفت.
لا عليت صوتي، ولا دخلت في جدال.
لفّيت للقاضي وقلت بهدوء: “يا سيادة القاضي، أنا بطلب أستدعي شاهد أخير.”
القاعة كلها اتحركت.
جوزي كشر.
محاميه قال بسرعة: “مش ضـ,ـروري.”
القاضي رفع إيده: “مين الشاهد؟”
قبل ما أرد، باب القاعة اتفتح.
الهمهمة سـ,ـكتت فجأة.
وش جوزي شحب.
وهمس وهو مش مصدق: “ده مستحيل…”
وفي اللحظة دي، عرفت…
إن اللعبة الحقيقية لسه بتبدأ.
باب القاعة اتفتح،
والكل لفّ بعينه ناحية الصوت.
الراجل اللي دخل ماكانش غريب…
بدلة بسيطة، شنطة جلد قديمة، وملامح هـ,ـادية قوي.
لكن جوزي أول ما شافه
اتخشّب.
وشه شحب،
إيده اللي كانت مرتاحة فوق الكرسي نزلت،
وابتسامته اخـ,ـتفت كإن حد طفا النور فجأة.
القاضي عدّل نضارته وسأل: “مين الشاهد؟”
قلت بهدوء: “ده محاسب الشركة… وشاهد على كل اللي باسمي واتسجّل من غير علمي.”
القاعة همهمت.
جوزي حاول يتكلم: “اعـ,ـتراض!”
القاضي رفع إيده: “اسمع الشاهد الأول.”
الراجل قرب،
حلف اليمين،
وفتح الشنطة.
طلع ملفات…
أرقام…
تواريخ.
وقال بصوت ثابت: “من خمس سنين، كل الاستثمارات اللي اتعملت باسم الزوجة كانت بتدار من خلال توكيل رسمي… التوكيل ده اتلغى من سنتين، بس التعاملات كملت كإنه لسه شغال.”
جوزي بلع ريقه.
القاضي سأل: “يعني إيه؟”
قال: “يعني فيه توقيعات اتسجلت بعد إلغاء التوكيل… وتحوّلات مالية تمت من غير علمها.”



