عروسه ابني مني السيد 3

يا فضيحتك في الحتة يا أحمد! ادخلوا يا ناس.. ادخلوا استهدوا بالله، ده بيت كرم وأصول، متفضحوناش قدام الجيران، ادخلوا! الكل دخل شقة حماتي، وأحمد كان واقف ورا أمه وشه في الأرض، عاجز ومش عارف ينطق بحرف من كتر الخزي والضغط.
محمود دخل وراهم بجمود وساب الباب موارب. أنا مسكت الترابزين، وأخدت نفس عميق.. فكرت في نفسي ثانية واحدة هل أنزل؟ ولا استخبى في شقتي وأسيب محمود يشيل الليلة؟ لا والله أبداً! أنا صاحبة الحق، والواحدة لما تكون على حق لازم تقف بعين قوية وتبص في عين اللي ظلمها، مفيش واحدة حرة بتستخبى وتسيب حد تاني يتكلم بلسانها، بالذات لما تكون كرامتها هي اللي اتداس عليها بوقاحة.
عدلت طرحتي، ورفعت راسي لفوق، ونزلت السلم بكل وقار وثبات.. كل خطوة كانت بتدب على السلم كأنها طلقة رصاص، صوت كعبي الخفيف كان له رنة في الهدوء اللي ساد العمارة فجأة. دخلت شقة حماتي.. كانت الصالة مليانة ع آخيرها؛
الحاج رجب قاعد على الكنبة الكبيرة ومكشر، وعصام واقف جنبه ضامم إيديه، وأم العروسة وعمتها قاعدين على الكراسي اللي في الوش ولابسين وشوش الملائكة، ومنار واقفة جنب أمها عينيها حمرا وبتتظاهر بالعياط عشان تكسب تعاطف الكل، وحماتي عمالة تهدي وتوزع مية وسفن أب كأنها بتصالحهم على حاجة ميعرفوهاش!
أول ما دخلت، الصالة كلها اتخرست. الكل لف وشه وبصلي.. كنت لابسة الطقم الشيك، وريحة البرفيوم النضيفة ملت المكان كله، وشي كان صافي ورايق، ولا باين عليا أثر الپهدلة اللي اتمسخروا عليها الصبح. عمة العروسة أول ما شافتني ريحتها وبرفيومي وشياكتي، عينها زاغت وتفحصتني بقرصنة وغيظ دفين، وأم العروسة لوت بوزها وبصت في الأرض.
محمود أول ما شافني دخلت، عينيه وسعت بنظرة فخر وثقة، ومسك كتفي وشدني وقفت جنبه بالظبط، كأنه بيقولهم دي مراتي، واللي يقرب منها يقرب مني. الحاج رجب بصلي وقال باستهزاء مبطن أهلاً بست الحسن.. إنتي بقى الست نورهان اللي قومتِ القيامة وخليتي جوزك يشتم بنتي ويقفل السكة في وشها؟
إيه يا بنتي، هو الأكل اللي عملتيه ده كان منة ولا إحسان عشان تعملي منه مشكلة وتبوظي فرحة العيال؟! كنت هادية لدرجة مرعبة، بصيت للحاج رجب وابتسمت ابتسامة هادية جداً، وقلت بصوت واضح ورزين سمعه كل اللي في الأوضة مساء الخير يا حاج رجب.


