ماهر وحنين ٢

حنين حست قلبها بيطير من الفرحة… طايرة…
ماهر شال إيديها بإحكام، بإحكام راجل مش هيسيب حبيبته تاني أبدا… وبعد لحظات شوية… بدأ يلين، بدأ يبتسم… الابتسامة اللي بتحبها رجعت…
كانت كل حركة ودلع منها… كل ضحكة صغيرة… تخلي قلبه يسيب الغضب شويه… يسيب القهرة…
ولما قربت منه وقالت له بصوت هادي ودلع وحب، وهي بتبص في عينيه: تعال… متزعلش مني… انا بحبك… انا ماليش غيرك…
ماهر نفسه كان بيتصارع بين الغضب والحب… بين كرامة الظابط المجروح وقلب العاشق…
بس المرة دي… استسلم… استسلم لحبها… وابتسم أخيرًا، ابتسامة كبيرة من القلب، وقال بصوت واطي سمعته هي بس: سامحتك… سامحتك يا مجنونة… وأكملنا فرحتنا، فرحتنا اللي مستنيها بقالي 11 سنة.
ابتسمت له حنين… دموع الفرح في عيونها… نازلة زي اللولي… ورجعوا يرقصوا تاني وسط الموسيقى… الابتسامة ما سابتش وشهم… والمعازيم كلهم كانوا فرحانين بيهم… فرحانين بقصة الحب اللي انتصرت.
—
بعد ما الفرح خلص… والأنوار اتطفت… والزحمة هديت…
البيت هدي… والناس بدأت تتفرق… والجنينة بقت فاضية الا منهم…
ماهر شد إيد حنين، ايدها الصغيرة في ايده الكبيرة، وقال بصوت حنين ودافي: تعالى… عندي كلام لازم أقولهولك من زمان.
طلعوا أوضتها… أوضتها اللي كبرت فيها… وقفل الباب بسرعة… قفل عليهم الدنيا…
حنين بصت له متوترة… قلبها بيدق… خايفة وفرحانة…
ماهر وقف قدامها… عيناه كانت جدية… جدية وحب… وقال بصوت واطي لكن ثابت، صوت راجل بيحب بجد:
= ليه اتخلتي عني قبل كده؟! ليه قولتيلي زي أخويا وانتي عارفة اني بموت فيكي؟! أنا عمري ما قدرت أتخيل أسيبك… كنت هموت.
حنين حاولت تهدي وتقول له بدموع وصدق: بس… أنا كنت خايفة… ماكنتش عايزة تبوظ علاقتك بأهلك… باباك كان هيطردك بسببي… كنت خايفة أكون سبب في خراب بيتك…
ماهر قرب منها وقال بحزم وحب وعينيه بتلمع: محدش ولا حاجة هتفرقنا… لا أبويا ولا الدنيا كلها… إنتي متتخليش عني تاني… أنا مش قادر أسيبك، انتي نفسي اللي بتنفسه.
شال وشها بإيديه الاتنين… وبص لها بقوة وثقة وحب مالوش آخر: أنا هوقف قدام أي حد… حتى بابا… وكل الناس… عشان أتجوزك… وهكمل حياتي معاكي، انتي مراتي وحبيبتي وبنتي.
دموع الفرح نزلت على وش حنين… نازلة زي المطر… وقالت وهي بتحضنه، بترمي نفسها في حضنه اللي وحشها: عمري ما هسيبك يا ماهر… عمري ما هسيبك تاني… بحبك…




