مصيف١

السؤال نزل عليا زي الس\كينة التلمة، مكنتش عارفة أرد ولا أداري دموعي اللي اتحبست في عيني. دخلت الأوضة بحجة إني بجيب حاجات للولاد، وقعدت على طرف السرير وأنا مستوعبة الحقيقة المرة اللي كنت بهرب منها طول السنين دي؛ المشكلة مكنتش لا في ضغط شغل، ولا في مصاريف، ولا في طبيعة شخصيته “الجدية”.. المشكلة الحقيقية إنه ببساطة مش حابب وجودنا في حياته، ومستخسر فينا الفرحة اللي بيوزعها على غيرنا بكل سهولة
وقفت على الشط متسمرة مكاني، عيني مش مصدقة اللي شايفاه.. المنظر كان كفيل يدبح أي إحساس باقي جوايا ناحيته.
كان في المية طاير من الفرحة، بيجري وراها ويعوم جمبها، يغطس ويطلع يرش عليها مية وهي تضحك بدلع وتصرخ، وفجأة لقيته بيقرب منها وبكل خفة وجرأة شالها بين إيديه وهي بتضحك وماسكة في رقبته وبتقوله نزلني، وهو يلف بيها في المية والضحكة شاقة وشه من الودن للودن.. تصرفات اتنين عايشين في شهر عسل مبيخلصش، مش راجل متجوز ومخلف وقدام مراته وعياله وأهله!
ولادي كانوا واقفين على الرملة باصين له بذهول.. بنتي الكبيرة مسكت طرف الفستان بتاعي وسألتني بصوت مخنوق ومرعوب: “ماما.. هو بابا بيعمل كده ليه؟ هو مش كان بيقول المية دي لعب عيال وإنه مبيحبش ينزل البحر عشان عظامه بتوجعه؟”.. الكلمة وجعتني في مقتل، افتكرت كل مرة كنا بننزل فيها البحر ويقعد على الكرسي لابس نضارته وقالب بوزه، يزعقلهم لو رشوا نقطة مية عليه ويقولهم “أنا مش ناقص وجع دماغ، ادخلوا اقعدوا جنب أمكم!”.
بصيت على حماتي وخالته اللي كانوا قاعدين تحت الشمسية، لقيتهم بيبصوا لبعض ويبتسموا بخبث ورضا، وكأن المشهد ده عادي جداً أو حتى مرتبين له ومبسوطين بيه، ومحدش فيهم فكر للحظة يحترمني أو يراعي مشاعري وأنا واقفة زي الغريبة اللي ملهاش أي قيمة وسطهم.
الدم غلى في عروقي، وحسيت بنار قايدة في صدري، إهانة وكسرة نفس مقدرتش أتحملها أكتر من كده.. سيبت الولاد يلعبوا في الرملة، وقربت من حرف المية، وناديت عليه بصوت عالي وثابت هز كل اللي حوالينا: “تعالى هنا حالا!”.
أول ما سمع صوتي، وقف مكانه ونزلها بسرعة، وملامح وشه فجأة اتحولت من الضحك للغضب والبرود، وطلع من المية وهو بينفخ وبيبصلي بقرف وبيقول: “خير؟ جاية تنكدي علينا هنا كمان؟”.





