مصيف١

وقفت قدامه ثواني مكنتش قادرة أستوعب البجاحة.. بيبصلي بقرف وبيقولي “جاية تنكدي علينا؟” وكأني أنا اللي غلطانة، كأني أنا اللي خربت اللحظة الرومانسية اللي عايشها مع بنت خالته قدام ولاده الصغيرين!
مسكت إيدي في بعضها عشان أمنع الرعشة اللي في جسمي، وصوتي طلع حاد وواضح وسط صوت الموج: “أنكد عليك؟ هو ده اللي فارق معاك يا أستاذ؟ يا بجاحتك يا أخي!”
حماتي وخالته قاموا من مكانهم وجايين يجروا علينا، وبنت خالته كانت لسه واقفة في المية، بتعدل شعرها ومبتسمة ابتسامة مستفزة خلتني عايزة أروح أشدها من شعرها وأغرقها مكانها. حماتي وقفت قصادي وبصوت عالي زعقت: “إيه قلة الأدب دي يا بت إنتي؟! بتعلي صوتك على جوزك قدام الناس في البحر؟ ما تلمي لسانك وتحترمي نفسك شوية!”
بصيت لحماتي وضحكت بمرارة، ضحكة وجع ممزوجة بقهر السنين: “ألم لساني؟ هو أنا اللي مش محترمة نفسي برضه يا حماتي؟ ولا ابنك اللي شايل بنت أختك في حضنه وسط المية قدام ولاده ومراته؟! إنتوا إيه.. معندكوش ريحة الدم ولا الحياء؟”
خالته شهقت وحطت إيدها على صدرها: “يا نهارك مش فايت! دي زي أخته يا عميا، بترمي بنتي بكلام وسخ زي نيتك؟”
جوزي قرب مني وشه محقون دم، وعروق رقبته نافرة، ومسك دراعي بعنف: “اخرسي خالص وادخلي جوة الشاليه، حسابك معايا بعدين!”
نفضت إيدي من قبضته بكل قوتي وبصيت في عينيه مباشرة، ولأول مرة مشوفتش فيه الراجل اللي كنت بخاف أزعله، شوفت فيه شخص غريب، أناني، وميستاهلش دقيقة واحدة من عمري.
سيبته ولفيت ضهري، مشيت ناحية ولادي اللي كانوا واقفين يرتعشوا من الخوف وعينيهم ماليانة دموع. مسكت إيد بنتي وإيد ابني، وقولتلهم بصوت هادي حاولت أجمعه بالعافية: “يلا يا حبايبي.. هنرجع بيتنا.”
دخلت الشاليه، جمعت هدومنا في الشنطة في عشر دقايق وأنا سامعة دوشتهم وزعيقهم برة. طلعت بشنطتي وعيالي ولقيته واقف في الصالة بيسد الباب وهو بينفخ: “هتروحي فين بالعيال في الوقت ده؟ إنتي اتجننتي ولا إيه؟”
بصيتله بثبات مكنتش أعرف إنه عندي، وقولتله جملة واحدة خرجت من قلبي قبل لساني: “الفرحة اللي كنت مستخسرها في عيالك وفيّا، هتعيش ندمان عليها باقي عمرك.. الطريق اللي جيناه سوا خلص لحد هنا.”




