اربع بنات

وأول ما شلت راسه بحذر وبصيت ورا ودنه…
نفسي انقطع.
كانت هناك شامة صغيرة جدًا.
نفس المكان.
نفس الشكل تقريبًا.
قلت:
— مستحيل…
أحمد مد إيده وأخد الطفل مني.
ولأول مرة من يوم ما عرفنا إنه ولد، ماكانش فرحان.
كان مرعوب.
وفجأة قال:
— لازم نعمل تحليل DNA.
قلت بعصبية:
— تحليل إيه؟! إنت شاكك فيا؟!
— أنا مش شاكك فيكي.
— أمال شاكك في مين؟!
سكت.
وبصلي
في عيني وقال:
— في الحقيقة اللي أمي دفنتها من سنين.
الجملة دي كانت أول مرة أسمع فيها اسم أمه يدخل في الموضوع.
أمه كانت دايمًا بتعاملني كويس، لكن كان واضح إن علاقتها بكريم كانت مختلفة جدًا.
كريم كان ابنها المفضل.
بعد وفاته، كانت بتنهار كل ما حد يجيب سيرته.
سألت أحمد:
— إيه اللي أمه دفنته؟
ما ردش.
وفي اللحظة دي دخلت الممرضة وقالت إن لازم الطفل يرجع للحضانة شوية.
أحمد سلمها الطفل، لكنه فضل باصص عليه لحد ما خرج من الأوضة.
وبعدها قال:
— أنا لازم أحكي لك حاجة.
قعد جنبي.
وأول مرة في حياتي أشوف أحمد متردد إنه يتكلم.
قال:
— قبل ما أتجوزك بسنة… حصلت مشكلة كبيرة بين كريم وأمي.
— مشكلة إيه؟
— كريم اكتشف إن أمي كانت مخبية سر عن أبونا.
سألته:
— سر إيه؟
أحمد قال:
— أبونا ما ماتش زي ما إحنا كنا فاكرين.
سكت.
حسيت بقشعريرة.
— يعني إيه؟
— أبونا اختفى من حياتنا وإحنا صغيرين. أمي قالت لنا إنه سافر ومات بعدها بسنين.
— وأنت صدقتها؟
— وقتها آه.
— وكريم؟
— كريم ماصدقش.
وبدأ يحكي.
كريم قضى شهور يدور ورا الحقيقة.
لحد ما اكتشف إن والده كان عايش بالفعل…
لكن في مدينة تانية.
وكان متجوز.
وعنده عيلة تانية.
والأغرب من كده…
إن كريم اكتشف إن له أخ غير شقيق.
أخو ولد من نفس الأب.
لكن عمره وقتها كان حوالي عشر سنين.
قلت:
— طيب وإيه علاقة ده بابني؟
أحمد بصلي وقال:
— لأن كريم قبل ما يموت بيوم واحد بعت لي رسالة.
— رسالة إيه؟
— قال لي فيها: “لو حصل لي حاجة، دور على الولد.”
قلبي اتقبض.
— ولد مين؟
أحمد فتح موبايله القديم.
وقالي:
— ابن أبويا.
وبعدين قلب الشاشة ناحيتي.
كانت صورة قديمة لطفل صغير.
لكن الصورة كانت مشوشة.
ماقدرتش أشوف ملامحه كويس.
قلت:
— وإنت لقيته؟
أحمد هز رأسه.
— لأ.
— طب كريم مات إزاي؟
سكت.
وبعدين قال:
— الحادثة اللي مات فيها كريم ما كانتش حادثة عادية.




