اربع بنات

الممرضة حطت ابننا بين إيديه.

كنت مستنية أشوفه بيعيط من الفرحة، أو يضحك، أو يقول أي كلمة من بتوع “أخيرًا ابني” اللي كان بيحلم بيها طول السنين.

لكن اللي حصل كان العكس تمامًا.

أحمد بص في وش ابنه…

ثواني قليلة بس، وأنا لاحظت إن كل الفرحة اللي كانت على وشه اختفت فجأة.

وشه اتغير.

بص للبيبي تاني، وكأنه مش مصدق اللي شايفه.

وبعدين رفع عينه وبصلي أنا.

فتح بقه عشان يتكلم…

والجملة اللي قالها بعدها خلت بطني تتقبض، وحسيت إن في حاجة مرعبة حصلت من غير ما أفهمها.

لأن الكلمة اللي خرجت من بقه… ما كانتش كلمة أب شاف ابنه لأول مرة.

الابن الذي انتظره أحمد
لأن الكلمة اللي خرجت من بقه… ما كانتش كلمة أب شاف ابنه لأول مرة.

أحمد بصلي، ووشه شاحب، وقال بصوت واطي:

— إنتِ عملتي إيه؟

اتجمدت مكاني.

— عملت إيه؟!

بص للبيبي اللي في إيده، وبعدها قربه من وشه كأنه بيتأكد من حاجة.

وفجأة قال:

— ده مش ابني.

حسيت إن الدنيا لفت بيا.

— إيه؟!

قربت منه وأنا مش قادرة أصدق اللي سمعته.

— أحمد… إنت بتقول إيه؟

ده ابننا! الدكتور لسه قايل لي إنه ولد!
لكنه ما ردش.

كان مركز في وش الطفل بطريقة مرعبة.

وبعدين رفع عينه ليا وقال:

— أنا شفت الوش ده قبل كده.

قلبي بدأ يدق بسرعة.

— شفت وش ابنك قبل كده فين؟!

سكت ثواني، وبعدين قال:

— مش وش ابني…

بلع ريقه.

— وش أخويا.

اتصدمت.

أخو أحمد كان اسمه كريم.

كريم مات من أكتر من عشر سنين، في حادثة عربية، قبل ما أنا وأحمد نتجوز أصلًا.

عمري ما شفته غير في صور قديمة.

قلت له وأنا مش فاهمة:

— أحمد… كريم مات من زمان. إيه علاقة ابننا بيه؟

بص للطفل مرة تانية.

— عنده نفس العلامة.

قربت من البيبي بسرعة.

كان على كتفه من الناحية اليمين علامة صغيرة، لونها أغمق شوية من الجلد.

استغربت.

— دي علامة ولادة… كتير من الأطفال بيكون عندهم حاجات زي دي.

هز أحمد رأسه.

— كريم كان عنده نفس العلامة… بالضبط.

ضحكت من التوتر.

— يعني إيه؟! ده مش دليل على حاجة.

لكن أحمد ما ضحكش.

قال:

— كريم ماكانش بس عنده العلامة دي. كان عنده حاجة تانية محدش يعرفها غيري.

سكت.

— إيه؟

بص حوالينا في أوضة الولادة، وبعدها قرب مني وقال:

— كان عنده شامة صغيرة جدًا ورا ودنه الشمال.

رفعت عينيا للطفل.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *