حماتي ماتت

جوزي بصّلي وقال بمنتهى البرود
أمي ماتت امبارح وآخر وصية ليها إنها مش عايزاكي تحضري جنازتها.
اتجمدت مكاني.
حماتي كانت بالنسبالي أكتر من مجرد حماتي دي كانت الست اللي وقفت جنبي يوم جوزي اتخانق معايا، وكانت كل يوم أحد تعزمني على الغدا، وكانت بتقولي إنتي بنتي قبل ما تكوني مرات ابني.
لكن جوزي أصر إنها ماتت وهي كارهاني.
خرج من البيت لابس أسود، وأنا فضلت قاعدة عشرين دقيقة بحاول أستوعب اللي حصل.
وبعدين حاجة جوايا قالتلي روحي بيتها.
روحت.
خبطت على الباب
وبعد ثواني الباب اتفتح.
لقيت حماتي قدامي
لابسة شبشب البيت، وماسكة فنجان قهوة.
بصتلي وقالت
ندى؟! إنتي بتعملي إيه هنا؟
أنا بصيتلها ووشي شحب
أنا جيت عشان جوزي قالي إنك موتي.
الفنجان وقع من إيدها.
وقالت
هو قالك إيه؟!
ساعتها موبايلها رن
وفي نفس اللحظة، جالي إشعار على موبايلي كشف المكان اللي كان فيه جوزي.
والمكان ده كان بداية أكبر فضيحة ممكن أتخيلها

الجزء الأول أمي ماتت
اسمي ندى محمود.
كنت متجوزة كريم من ست سنين.
كريم كان شغال في مجال البرمجة والاستشارات، وكان في بداية جوازنا شخص هادي ومحترم، أو على الأقل ده اللي كنت فاكره.
وأنا كنت شغالة أخصائية تمريض في مستشفى خاص.
بعد الجواز بكام سنة، سبت شغلي وفتحت مركز تجميل صغير في مصر الجديدة.
المركز ماكانش كبير.
مكان صغير، أوضتين، موظفة استقبال بتشتغل نص يوم، وأقساط ومصاريف بتاكل معظم دخلي.

بس كان بتاعي أنا.
كنت ببنيه واحدة واحدة.
وكريم كان دايمًا بيشجعني.
كان يقوللي
أنا بحب فيكي إنك مش مستنية حد يصرف عليكي.
لكن بعد سنة تقريبًا من الجواز، حاجات غريبة بدأت تحصل.
حماتي، سامية، بطلت تتصل بيا.
بطلت تعزمني.
بطلت حتى ترد على مكالماتي.
كل ما أسأل كريم يقول
أمي تعبانة ومحتاجة ترتاح.
طب أروح أشوفها؟
لأ يا ندى، وجودك بيتعبها.
كنت أستغرب.
سامية كانت بتحبني جدًا.
فجأة بقت بتكرهني؟
حاولت أكلمها أكتر من مرة.
لكن كريم كان دايمًا يقول
سيبيها براحتها.
بعدها بدأت مشاكل الفلوس.
كريم بطل يدفع نصه من مصاريف البيت.
مرة يقول مرتبه اتأخر.
مرة يقول عليه قسط.
ومرة يقول
أمي محتاجة علاج.
وبدأت أنا أتحمل معظم المصاريف.
اشتغلت ساعات زيادة.
وبقيت أشتغل أوقات في الويك إند.
وفي يوم قلتله
كريم، إحنا كده مش هنقدر نكمل. أنا مش فاهمة فلوسنا بتروح فين.
رد بعصبية
فلوسنا بتروح في علاج أمي.
طب وريني الفواتير.
بصلي باستغراب.
إنتي بتطلبي مني فواتير عشان أمي؟
أنا بس عايزة أفهم.
ضرب بإيده على الترابيزة وقال
لو مش عايزة تساعديني، قوليها صريحة.
بعدها بأسبوعين، قاللي
المركز بتاعك ممكن يجيب مبلغ كويس.
بصيتله باستغراب.
يعني إيه؟
نبيعه ونسدد الديون ونبدأ من جديد.
ضحكت من الصدمة.
تبيع الحاجة الوحيدة اللي أنا بنيتها بإيدي؟
ده مش وقت عناد.
دي ديونك يا كريم.
سكت.
وبعدها قال جملة لحد النهارده مش ناسيها
دي فلوس أمي.
وبعدها بأسبوعين
دخل البيت لابس أسود.
بصلي وقال
أمي ماتت امبارح.
قلبي وقع.
إيه؟!
ماتت.
إزاي؟ إمتى؟ ليه محدش كلمني؟
بصلي ببرود.
لأنها ماكنتش عايزة تشوفك.
إنت بتقول إيه؟
آخر كلام قالته إنها مش عايزاكي تحضري جنازتها.
حسيت الدنيا بتلف بيا.
مستحيل.
ماتت وهي كارهَاكي يا ندى.
وسابني وبدأ يلبس.
أنا عيطت.
مش عارفة على حماتي ولا على الصدمة.
بس بعد ما خرج، فضلت قاعدة لوحدي.
عشرين دقيقة.
وبعدين مسحت دموعي.
لبست هدومي.
خدت مفاتيح عربيتي.
وقلت لنفسي
لو سامية فعلًا ماتت، أنا هروح أودعها حتى لو جوزي منعني.
وصلت بيتها.
مفيش عربيات.
مفيش ناس.
مفيش عزاء.
مفيش ورد.
مفيش أي علامة إن حد مات.
خبطت.
استنيت.
الباب اتفتح.
سامية واقفة قدامي.
حية.
ماسكة فنجان قهوة.
قالت
ندى؟!
قلت
كريم قالي إنك موتي.
الفنجان وقع من إيدها.
وقالت
كريم قالك إني موت؟
قبل ما أجاوب، موبايلها رن.
وبصيت على موبايلي.
جالي إشعار.
كريم بدأ بث مباشر.
فتحت الفيديو.
وكان واقف وسط جنازة حقيقية.
لابس أسود.
وقدامه تابوت.
وعشرات الناس حواليه.
سامية قربت مني.
مين اللي بيدفنه؟
بصيت للشاشة.
وقلت
مش عارفة
وبعد ثواني ظهر اسم المكان.
قاعة جنائز في مدينة نصر.
سامية بصتلي.
نروح.

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *