سرقوا عمرى حكايات صافي هانى

قريت الرسالة مرتين، ومحستش بأي تشفي ولا غل.. محستش بحاجة خالص! الإحساس بالبرود تجاههم بقى غريب، كأنهم بقوا ناس أغراب عني تماماً ماليش علاقة بيهم.
كتبت لها رد من خمس كلمات بس: “ابنوا حياتكم على الحقيقة.. وهتعيشوا”.. وعملت للرقم “بلوك”.
بعدها بأسبوع، كنت قاعدة في مكتبي الجديد في الدور الأخير من البرج، الباب خبط ودخلت (مارجريت). قعدت وقالتلي: “سمعت إن أختك بعتتلك تستعطفك عشان قضية التعويضات؟”
بصيت لها وقلت: “فعلاً حصل يا مدام مارجريت. وأنا مش هتدخل.. القانون ياخد مجراه، وأنا ماليش دعوة بأي تصفية حسابات برة الشغل”.
مارجريت ضحكت وقالت: “برافو عليكي.. كنت خايفة قلبك يحن ويبوظلك اللي بنيتيه. على العموم، أنا جيت أقولك إننا هنبدأ الأسبوع الجاي معاينة لأرض المشروع الجديد في الإسكندرية.. وعاوزاكي أنتي اللي تقودي الوفد بالكامل”.
وقفت وبصيت من الشباك الإزاز العملاق على البلد كلها وهي تحت رجلي، والشمس بتعكس ضوئها على المباني، وقلت وثقتي في السما: “جهزيلي الورق يا مدام مارجريت.. أنا جاهزة من دلوقتي لأي برتدج جديد”.من ليلة الفستان البرتقالي لغاية اللحظة دي، اتعلمت درس واحد عمري ما هنساه: “الناس المزيّفة ممكن تسرق لبسك، صورك، أو حتى كلامك.. بس عمرها ما هتعرف تسرق اللي جوة دماغك، لأن العقل والتعب هما الحاجة الوحيدة اللي مبيتعملهاش كوبي وبيست”.





