التابلت روايات رولا

طلعت ورقة رابعة، مختلفة عن الباقيين، وزقتها في نص السفرة.
كانت لستة كاملة:جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
​دفع تلقائي ملغي.
​كروت فيزا مقفولة.
​فواتير محذوفة.
​حسابات بنكية مفصولة تماماً.
​الحاجة هدى قرأت أول سطر وحطت إيدها على قلبها:
— “أنتِ وفقتي خط موبايلي؟”
— “آه.”
​شيماء رفعت عينيها وهي مرعوبة:
— “وقسط عربيتي؟”
— “هو كمان.”
​مصطفى خطف الورقة بعصبية:
— “أنتِ اتجننتي؟ إزاي توقفي تأمين العربية كده فجأة؟”
— “وقفته وخلصت.”
— “أنتِ كده بتدخليني في مصيبة!”
منة ردت ببرود:
— “لا يا مصطفى.. أنت اللي دخلت نفسك في مصيبة لما قررت تعيش بفلوس مش بتاعتك.”
​الحاجة هدى نبرة صوتها اتغيرت فجأة.. صوتها بقى ناعم، بيترعش، ومتمثل ومدروس بالمسطرة:
— “يا بنتي.. أنا أمك. أنا شيلتك 9 شهور في بطني، ميبقاش قلبك قاسي وتعاقبيني عشان كام رسالة.”
​منة خدت نفس عميق:
— “أنا مش بعاقبك يا ماما.. أنا بس بطلت أكافئك على قلة تقديرك ليا.”
​السكوت اللي حل في الصالة كان تقيل لدرجة إن المزيكا الهادية اللي شغال في الخلفية بقت مش في مكانها ومزعجة.
​شيماء بدأت تعيط بنهنهة:
— “أنتِ مش حاسة بيا ولا عارفة الدنيا كانت صعبة عليا إزاي!”
منة بصت لها بحزن:
— “لا كنت حاسة وعارفة.. بدليل إني كنت بدفع.”جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
​ماجد وقف بالراحة وقال:
— “يلا يا أولاد.. البسوا الجواكت بتاعتكم.”
شيماء مسكته من دراعه وهي ميتة من الخوف:
— “رايح فين يا ماجد؟”
— “على البيت.. وهناك بقى هتقعدي تقوليلي على كل قرش خدتيه من أختك وأنتِ بتكذبي عليا وتغفليني.”
شيماء وشها بقى أبيض زي الورقة.
​مصطفى ضحك ضحكة عصبية عالية:
— “شايفة اللي عملتيه يا منة؟ أنتِ بتخربي البيت وبتدمري العيلة.”
منة هزت راسها بالنفي:
— “تؤ.. أنا بهد السبوبة اللي أنتم بنيتوها فوق قفايا.”
​الحاجة هدى وقفت وهي بتصطنع البرستيج والكرامة:
— “لما تخلصي طفولتك والقمص بتاعك ده.. ابقي كلميني.”
​منة مسكت موبايلها من على السفرة.. وقدام عيونهم كلهم، فتحت الشاشة، ودخلت على اسم أمها، وغيرت الاسم من “ماما” لـ “هدى”.
​تعبيرات وش الأم اتهزت واتكسرت لأول مرة بجد:
— “أنتِ بتعملي إيه؟”
منة ردت:
— “بسمي الحاجات بأساميها الحقيقية.”
​مصطفى قرب منها وهو شايط:
— “بكرة تندمي لما تلاقي نفسك بطولك ومفيش حد جمبك.”
منة مشيت لحد باب الشقة وفتحته على آخره:
— “أنا طول عمري بطولي ومفيش حد جمبي.. بس الفرق إن زمان كان بيكلفني غالي أوي.”
​محدش نطق بكلمة.
العيال خرجوا مع ماجد، وشيماء حصلتهم وهي بتعيط ومش قادرة تحط عينها في عين أختها. ومصطفى عدا وهو بيبرطم وبيشتم بصوت واطي. والحاجة هدى كانت آخر واحدة خارجة.
​وعند عتبة الباب، رفعت راسها لفوق بكبرياء:
— “أنتِ متقدريش تعيشي من غيرنا.”
منة كانت ساندة على الباب وبصت لها:
— “لا يا هدى.. أنتم اللي مش هتعرفوا تعيشوا من غير فلوسي.”
​الأم مشيت، والباب اتقفل.
ولأول مرة، الشقة بقى فيها هدوء وسكوت.. بس مكنش فيه إحساس بالوحدة أو الفراغ.
​لكن على الساعة 11:47 بالليل، موبايل منة اتهز.. كانت رسالة من رقم غريب مكتوب فيها:
“يا آنسة منة، أنا طنط تريزا جارة مامتك.. أنا شايفة إنك لازم تعرفي حاجة. مامتك النهاردة كانت بتقول لشيماء ومصطفى إنك لو مدافعتيش، هي هتتصرف في شقة باباكِ الله يرحمه عشان تلوي دراعك وتجبرك.”
​منة حسيت إن قلبها اتنفض ووقع في رجليها.. باباها ميت من 6 سنين!
ولحد الليلة دي، منة كانت فاكرة إن الشقة دي اتباعت زمان عشان يسددوا ديون كانت على أبوها قبل ما يموت! جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
منة فضلت باصة للشاشة والدم اتجمد في عروقها. شقة أبوها؟ الشقة القديمة اللي في المنيل اللي ذكرياتها كلها فيها؟ دايماً أمها كانت بتقولها إنها اتباعت عشان تسديد ديون باباها بعد الوفاة، وطلعت الكذبة دي مجرد حبل تالت لافينه حوالين رقبتها.
​الساعة 12:00 بالليل، كلمت طنط تريزا وفهمت منها إن ورق الشقة وعقدها الأصلي لسه مع الحاجة هدى، وإنها بتخطط تبيعها بعقد ابتدائي لأي حد عشان تزنق منة في الفلوس.
​الساعة 1:00 صباحاً، منة منامتش.. دخلت على لابتوبها وجابت رقم محامي العيلة القديم، الأستاذ عادل.
​الساعة 8:00 الصبح، كانت قاعدة في مكتبه في وسط البلد.
​الأستاذ عادل بص في الورق والنظارة على طرف مناخيره وقالها:
— “يا بنتي، شقة المنيل دي مكتوبة باسمك أنتِ وباباكِ الله يرحمه مناصفة، يعني مامتك ملهاش حق تبيع سنتيمتر واحد فيها من غير إمضتك، وكل الكلام اللي قالتهولك زمان عن الديون كان فيلم عشان متسأليش على نصيبك.”
​منة أخدت نفس عميق، ووشها مفيش فيه غير نظرة تحدي وجمود:
— “عايزة أعمل محضر عدم تعرض، وإنذار رسمي بعدم التصرف في الشقة يا متر.. وحالاً.”
​يوم الأحد اللي بعده.. الحاجة هدى، وشيماء (اللي كانت عينيها ورامة من كتر النكد مع جوزها ماجد)، ومصطفى، كانوا قاعدين في صالة شقة المنيل القديمة ومعاهم سمسار، وبيطلعوا العقد عشان يبيعوا الشقة كاش ويحلوا أزمتهم المادية.
​فجأة، الباب خبط.
​مصطفى فتح الباب وهو متأفف، لقى منة واقفة ومعاها الأستاذ عادل ومحضر من المحكمة.
​دخلت منة الصالة بكل ثقة، وبصت للسمسار وقالتله:
— “لو هتدفع مليم واحد في الشقة دي، فلوسك راحت عليك، عشان الشقة دي بتاعتي والورق اللي في إيدهم ده بلّه واشرب ميته.”
​السمسار بص للورق وبص للحاجة هدى واعتذر واخد بعضه وجري.
​مصطفى وش عروقه برزت وزعق:
— “أنتِ إيه اللي جابك هنا؟ أنتِ عايزة تخربي بيوتنا للدرجة دي؟”
​منة متفاجئتش، ولا اتهزت. بصت للحاجة هدى اللي كانت بتترعش من الغضب وقالتلها:
— “أنا جيت أخد مفتاح شقة بابا.. وجيت أقولكم إن المحضر ده معناه إن لو حد فيكم عتب عتبة الشقة دي تاني، هحبسه.”
​شيماء عيطت وقالت:
— “حرام عليكي يا منة.. ماجد هيطلقني بجد لو مغلقتش الديون اللي عليا، ومصطفى عربيته هتتسحب!”جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
​منة بصت لشيماء ببرود وقالتلها:
— “روحي اشتغلي يا شيماء.. خدي كورس، انزلي شوفي أي شغلانة شريفة وسدي ديونك. وأنت يا مصطفى، بيع الجاكيت الجلد والبس على قدك واركب ميكروباص زي بقية البشر. الفلوس السهلة خلاص بح.. المكنة عطلت.”
​الحاجة هدى وقفت وقالت بصوت مليان غل:
— “أنتِ مش بنتي.. أنا تبريت منك ليوم الدين.”
​منة ابتسمت ابتسامة خفيفة، بس كان فيها وجع قديم بيتغسل:
— “أنا بنتك اللي كنتِ بتسميها مغفلة.. وبما إنك تبريتي مني، يبقى مع السلامة يا هدى.”
​منة أخدت المفاتيح، وخرجت مع المحامي. وقفت في البلكونة بتاعة الشقة القديمة، وبصت للنيل. لأول مرة تحس إن الهوا نظيف، وإنها مش شايلة هم حد، ومش مسؤولة عن فشل حد.
​طلعت موبايلها، ودخلت على الجروب القديم اللي كانت لسه ممسحتوش.. كتبت رسالة أخيرة:
​”شكراً لإنكم نسيتوا التابلت مفتوح.. وشكراً لإنكم عرفتوني إن العيلة مش بالدم، العيلة باللي بيصونك في غيبتك. حسابكم معايا قفل.. عيشوا حياتكم بقى بفلوسكم.”
​عملت “بلوك” للكل.. وحطت الموبايل في جيبها، ومشيت وهي حاسة بوزن جبل انزاح من فوق كتافها

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *