حكاية سالم وايمان 2
الكاتبة ملك إبراهيم

—
المخزن، العبور. الفجر بيأذن.
الدنيا ضلمة تراب. ريحة صدا وعفن. قوة الشرطة حاصرت المخزن. صوت مازن بيعيط جوه.
ميكروفون الظابط اشتغل: “المكان محاصر. سلموا نفسكم والولد يخرج سليم.”
من جوه، صوت خالد بيصرخ: “لو حد قرب هق/تله! عايزين الزيني نفسه!”
سالم خد نفس، وقال للظابط: “هطلع أنا.”
دخل، إيده فاضية ومرفوعة. خالد واقف في النص، سكران، وفي إيده س*كينة، ونهال ماسكة مازن اللي بوقه متكمم وبتترعش.
خالد صرخ: “قولتلك مكانك! نهال قالتلي لو مخلصتش عليك وعلى البت دي هتفضحني بفيديوهاتي.”
سالم قال بهدوء: “سيب الواد يا خالد. مشكلتك معايا أنا. نهال لعبت بيك وبينا كلنا.”
نهال صرخت: “اخرس! يوسف كان بيحبني أنا! ودليلة خطفته مني! كان لازم يموتوا هما الاتنين!”
دي كانت الكلمة اللي مستنيها الظابط. إشارة إدانة صريحة.
في اللحظة دي خالد اتهز واتلخبط، وسالم استغلها. رمي نفسه عليه، اتفادى الس/كينة اللي شقت كتفه وغرق التيشيرت دم، وكمل ولكم خالد في وشه وقع.
القوة دخلت. نهال صرخت وسابت مازن اللي جري.
إيمان كانت على الباب، دخلت جري شالت مازن. اترمت على سالم اللي واقف بينزف، حضنته وهي بتصرخ وتعيط: “لو جرالك حاجة أموت يا سالم… أموت.”
سالم سند عليها، ونفسه طالع ونازل، وهمس: “الواد كويس؟”
مازن دافن وشه في رقبة سالم وبيقول: “عمو سالم… دم.”
الظابط كبش نهال وخالد. نهال بتصرخ: “إنتو متعرفوش أنا مين! أنا الزيني!”
الظابط قالها وهو بيكلبشها: “والزيني الحقيقي هو اللي جابك هنا. وبناء على اعترافك دلوقتي اللي كله متسجل، هنفتح قضية يوسف ودليلة تاني بتهمة الق/تل العمد.”
—
مستشفى دار الفؤاد، أوضة 306.
سالم نايم على السرير، كتفه متخيط ومربوط، ووشه شاحب بس مرتاح. إيمان قاعدة على الكرسي جنبه، ماسكة إيده ومش سايباها. مازن وليان نايمين على الكنبة اللي جنب الشباك.
فتح عينه ببطء، لقاها باصة له. ابتسم نص ابتسامة.
قالت بصوت مبحوح: “أنا آسفة على كل حاجة يا سالم. على الشك، على العِند. وعلى إني خبيت الوصية. أنا مضيت تنازل عن الوصاية المالية كلها عند عادل الصبح. كل حاجة هتبقى باسم مازن وليان تحت وصايتك إنت.”
هو ضغط على إيدها، وقال بصوت واطي: “وأنا اللي آسف. آسف إني شوفتك عدوة وإنتي كنتي الأمان الوحيد للولاد… وليا. شيلي فكرة التنازل من دماغك. هنبقى أوصياء سوا زي ما دليلة كانت عايزة. الفلوس مش هتفرقنا تاني.”

