ظلم حماتى

كمال حاول يمنعني:
— “يا نادية متظلـ . ـمنيش، أنا كنت مغمى عليا، مكنتش أعرف إنها توصل لكدة!”
رديت عليه وأنا بلبس عبايتي وبفتح باب الشقة:
— “الظلـ . ـم مش بس إنك تعمل الغلـ . ـط، الظلـ . ـم إنك تفتح بابك للي بيغلـ . ـط وتغمض عينك وتسـ . ـميه “بر والدين”. أنت كنت بتشوفني بتدبـ . ـح قدامك وتقولي “استحملي دي أمي”. أهي أمك اهي.. أشبع بيها.”
خرجت والراس مرفوعة، وسـ . ـمعت ورايا صوت خنـ .ـاقهم اللي ملوش آخر، وشهقات حمـ . ـاتي اللي مبقتش تخـ . ـوفني. لأول مرة أحس بنسـ . ـمة هوا نضيفة، ولأول مرة أعرف إن “الشوربة المرة” كانت هي الدافع اللي محتاجاه عشان أبدأ حياتي من جديد.. بعيد عن بيت ملوش أمان.
نزلت السلم وأنا مش شايفة قدامي من دمـ . ـوع القهر اللي اتحولت لدمـ . ـوع نصر. كمال نزل يجري ورايا، وصوته كان بيترجى في مدخل العمارة:
— “نادية! استني يا نادية! مش هتمشي في وقت زي ده.. الدنيا ليل، وأنا مش هسيبك تخرجي وأنا عارف إني جـ . ـنيت عليكي!”
وقفت وبصيت له، وبكل هدوء طلعت “الفلاشة” من جيبي ورفعتها قدام عينه:
— “عارف يا كمال؟ المنوم اللي أمك حطته في الشوربة كان أرحم بكتير من فوقاني على حقيقتك. أنت مش وحـ . ـش، بس أنت “ضعيـ . ـف”، والضعف في الرجولة بيق*تل أكتر من السـ . ـم.”
— “هصلح كل حاجة والله! هخرجها من البيت.. هوديها تعيش مع أختي.. هعمل اللي أنتِ عايزاه!” كمال قالها وهو بيحاول يمسك إيدي.
ضحكت بوجـ . ـع وقلت له:
— “تخرجها فين؟ دي أمك. والبيت اللي يخرج الأم عشان خاطر الزوجة، والبيت اللي يغـ . ـدر بالزوجة عشان يرضي الأم، الاتنين ميلهزمونيش. أنا عايزة بيت “أمان”، وأنت بيتك كان كمين.”
سيبته واقف مكانه مكسور، وركبت أول تاكسي قابلني. طول الطريق كنت بفكر في شـ . ـكلها وهي بتترعش لما الفيديو اتعرض. الست دي مكنتش بتكـ . ـرهني أنا، كانت بتكـ . ـره “قوتي” اللي هي مملكتهوش يوم.
رحت عند بيت أهلي. دخلت وأنا مجهزة نفسي لكل الأسئلة. بس أول ما شفت أبويا، رميت الفلاشة على الترابيزة وقلت له:
— “يا بابا، أنا جيت ومعايا حقي.. مش عايزة حد يواسي كرامتي، أنا عايزة حد يسندني وأنا بخلص ورقي.”
مرت الأيام، وكمال مكنش بيبطل محاولات. رسايل، مكالمـ . ـات، وتدخلات من ناس كبار. وحمـ . ـاتي؟ حمـ . ـاتي جالها جلطة خفيفة من الصدمة، مش عشان ندمانة، لكن عشان “الفضيحة” وسط الجيران بقت زي النـ . ـار في الهشيم. الناس اللي كانت بتعمل لها ألف حساب، بقوا يمشوا يتهامسوا عليها: “دي اللي جابت راجل لمرات ابنها”.



