حكاية سالم وايمان 1
الكاتبة ملك إبراهيم

—
الساعة تلاتة الفجر.
صرخة قطعت سكون القصر. مازن.
إيمان قامت مفزوعة من النوم، جريت على أوضة الولاد. لقيت أم فتحي خارجة من الأوضة شايلة ليان اللي صحيت مخضوضة، وقالت لها: “مازن جري على أوضة سالم بيه يا بنتي، بيقول بيشوف كوابيس. سيبيه، سالم بيه هيعرف يسكته.”
إيمان جريت على الطرقة. باب أوضة سالم كان موارب.
فتحت الباب بالراحة. المشهد خلاها تتسمر.
مازن لابس بيجامة سبايدرمان، حاشر نفسه في حضن سالم اللي قاعد على طرف السرير، وبيترعش. سالم صاحي، لابس بنطلون بيجامة وتيشيرت، وحاضن الولد بإيد واحدة، والإيد التانية بتطبطب على ضهره.
مازن بيهمس وهو بيشهق: “النار… ماما كانت بتصرخ… خايف يا عمو.”
سالم اتخشب. كلمة “عمو” رنت في ودانه، بس وجعته أكتر من “عمو بابا”. بص للولد، وبعدين للباب، شاف إيمان واقفة.
عينيهم اتقابلت في الضلمة. هو متلخبط، ومش عارف يحضن الولد أكتر ولا يزقه عشان ميضعفش. وهي واقفة على الباب، قلبها بيدق، وحاسة إن الصخرة اللي اسمها سالم الزيني… بدأت تلين.
مازن نام تاني في حضن سالم. وليان جت من ورا إيمان، مسكت في جلابيتها، وهمست: “ماما إيمان، عايزة أقعد زي مازن.”
إيمان بلعت الغصة اللي في زورها، ودخلت شالت ليان، وقالت لسالم بصوت واطي: “خليه الليلة دي. محتاجلك.”
سالم هز راسه من غير كلام.
قفلت الباب بالراحة، ووقفت ساندة ضهرها عليه. حطت إيدها على قلبها، وقالت لنفسها: “يا رب… إحنا هندخل في حيطه ولا في بعض؟”
جوه، سالم باصص لسقف الأوضة، ومازن نايم على صدره. أول مرة من سنين يحس إن فيه حد محتاجه… مش عشان فلوس ولا شركات. محتاجه عشان هو بس “عمو”.
… يتبع
—
الفصل الثالث –
مكتب سالم في الدور الأرضي من القصر، أوضة خشب غامق، ريحة سيجار قديم وورق. الباب مقفول بالمفتاح دايماً، ومحدش بيقرب منه غير عادل المنشاوي.
النهاردة الباب كان موارب. سالم نسيه مفتوح من بالليل وهو سهران على ملفات شركة الشحن. إيمان واقفة مترددة، وفي إيدها لاب توب. خبطت خبطتين.
سالم رافع حاجبه من فوق الملفات: “عايزة إيه؟ قولت المكتب ممنوع.”
إيمان دخلت خطوة، وحطت اللاب قدامه: “لقيت فايل الأرباح مرمي على ترابيزة الصالون امبارح وشدني. شركة الشحن بتاعتك بتخسر بقالها 6 شهور. قعدت أراجع الأرقام امبارح بعد ما الولاد ناموا. الخطأ في التسويق… كله ورقي وعقود قديمة. السوق دلوقتي ديجيتال، والتيك توك والإنستجرام بيجيبوا عملاء أكتر من 10 مناديب.”



