سليم وليلى الجزء الثاني الفصل الواحد وعشرين

### الـفـصـل الـحـادي والـعـشـريـن
### الـمـيّـت الـلـي رجـع مـن الـمـوت
الباب بدأ يتفتح ببطء…
وسليم واقف قدامه، حاضن ليلى بدراعه، وعينيه مثبتة على الشخص اللي بيظهر واحدة واحدة من ورا الباب.
الأوضة كانت غرقانة في الضلمة، ونور الطوارئ الأحمر اللي جاي من الممر كان بيكشف ملامح الراجل بشكل متقطع.
الخاتم ظهر الأول…
وبعده إيده…
وبعدين وشه.
سليم اتجمد مكانه.
عينيه وسعت، ونَفَسه اتسحب من صدره، والموبايل وقع من إيده على الأرض.
ليلى رفعت عينيها لوشه، ولما شافت الصدمة اللي مسيطرة عليه، مسكت دراعه بقوة.
ليلى بخوف: “سليم؟ مالك؟ إنت تعرف الراجل ده؟”
سليم ما ردش.
كان بيبص للراجل وكأنه شايف شبح خارج من قبره.
شفايفه اتحركت بصعوبة، وخرج صوته مبحوحًا:
“مستحيل…”
الراجل ابتسم ابتسامة باردة، ورفع إيده اللي فيها الخاتم.
“كبرت يا سليم.”
سليم رجع خطوة لورا.
“إنت… إنت مت!”
الراجل هز راسه بهدوء.
“دي كانت الفكرة اللي اتزرعت في دماغك، لكن الحقيقة عمرها ما كانت زي ما حكوهالك.”
ليلى بصت من سليم للراجل، مش فاهمة حاجة.
“سليم، مين ده؟ اتكلم!”
سليم بلع ريقه بصعوبة، وعينيه بدأت تلمع.
“ده عمي… أخو أبويا!”
ليلى شهقت.
“عمك؟!”
سليم كان حاسس إن الأرض بتتهز تحت رجليه.
عمه محمود!
الراجل اللي أبوه أعلن وفاته من أكتر من عشرين سنة، واللي كانت صورته متعلقة زمان في بيت العيلة، قبل ما تختفي فجأة من كل ألبوماتهم.
الراجل اللي كان سليم بيسمع عنه حكايات قليلة، وكل ما كان يسأل أمه عنه، كانت بتغير الموضوع.
والأغرب…
إنه كان فاكر إنه مات قبل ما سليم حتى يدخل المدرسة.
سليم بصوت مرتعش: “إنت إزاي عايش؟!”
محمود دخل الأوضة بهدوء، وقفل الباب وراه.
“السؤال الصح يا ابن أخويا… إنت إزاي لسه عايش لحد دلوقتي، بعد كل اللي حصل؟”
سليم قبض إيده.
“إنت مالكش حق تنطق كلمة واحدة عن حياتي! إنت اختفيت، وسايبنا نصدق إنك ميت، وأبويا مات، ويوسف اختفى، وإحنا عشنا سنين في جحيم!”

