راقصه هزت عرش قلبى ل زهره الثالوث

​وقف مندور حاطط إيده في جيبه، وباصص لها بنظرة بين الاندهاش والتحذير:

​”انتي بتتجنني يا بت انتي؟ فاكرة اللعب معايا بالساهل كده؟”

​قربت ليالي منه أكتر لحد ماقت المسافة بينهم شبه معدومة، رفعت راسها وبصت في عينيه بثقة وجرأة هزت كبرياءه:

​”مش لعب يا سي مندور.. دي حقيقة. أنا لي لي.. واللي يعجبني أروح له برجلي. أبوك كان مجرد كارت للهروب من الفقر والسهر، بس أنت؟ أنت حكاية تانية خالص.. الشقة جاهزة والمزاج متظبط؟ وريني بقى شقة الزمالك دي شكلها إيه، ونشوف مين فينا اللي هيعلم التاني الأدب!”

مسكها مندور من دراعها بقوة، بس المرة دي هي مكنتش بتميل معاكس؛ كانت ماشية جنبه بكبرياء وابتسامة شقية مرسومة على شفايفها. نزلا مع بعض للمرأب السري تحت العمارة، وفتح لها باب عربية سوداء فخمة جداً، ركبت بجرأة ورمت ضهرها على الكرسي وهي بتبص له من تحت لتحت.

​طول الطريق للشقة اللي في قلب الزمالك، كان الهدوء هو السايد، بس النظرات بينهما كانت مولعة نار. مندور يسوق بعصبية وممسك الدركسيون بايده الشديدة، وهي قاعدة بتعدل مكياجها في مراية العربية وتدندن بصوت واطي وزي ما تكون رايحة نزهة مش مخطوفة!

​وصلوا العمارة، ونزلوا في صمت لحد ما فتح باب الشقة. أول ما دخلت ليالي، عيونها اتسعت بذهول واستحسان؛ الشقة مكنتش مجرد مكان سكن، دي كانت مبنية للروقان والمزاج وبس! إضاءة خافته نبيتي، كنب جلد واسع ومريح، إكسسوارات شرقية أصلية، وسجاد يدوي فاخر، وفي الزاوية تربيزة أبانوس عليها طقم شيشة نحاس خالص وبيلمع.

​شهقت ليالي بابتسامة أعجاب وقالت:

​”لا يا مندور بيه.. الذوق يدرس بصراحة! الشقة دي تبين إنك راجل بتعرف تفصل ومزاجك عالي قوي.”

​مندور سكت، وقفل باب الشقة بالضبة والمفتاح، وصوت التكة في القفل عمل رنة في المكان. لف وشاور بعينه على شنطة كبيرة كانت محطوطة على المائدة، وقال بصوت أمر ومفهوش ياما ارحميني:

​”ادخلي الأوضة دي.. هتلاقي جوا بدلة رقص. تتغيري وتطلعيلي وريني الإبداع اللي جنن الحاج توفيق وخلاه هيبيع اللي وراه واللي قدامه عشانك.”

​دخلت ليالي الأوضة من غير ما تردد أو تبين خوف، وبصت للبدلة اللي في الشنطة؛ كانت بدلة رقص متميزة جداً، جريئة ومتقفلة بذكاء، ألوانها بتخطف العين وتغير شكل اللي تلبسها تماماً.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *