راقصه هزت عرش قلبى ل زهره الثالوث

رقاصة هزت عرش قلبي بقلمي زهرة الثالوث
البارت الاول
اتسدلت ستائر الليل على منطقة “الزمالك”، و”مندور” قاعد ورا مكتبه الخشبي الفخم، بيولع سيجارة ورا الثانية بعصبية مش عارف يداريها. أربعين سنة من عمره عدوا وهو بيبني هيبة العيلة دي وبيحافظ على اسمها وفلوسها من الضياع، لييجي أبوه النهاردة، الحاج “توفيق”، الراجل اللي كسر السبعين سنة، ويقرر يهد كل حاجة بنوها فوق دماغ الكل.
السبب؟ واحدة! ومش أي واحدة… دي بنوتة لسه مكملتش عشرين سنة، اسمها “ليالي”، والناس في الكباريهات والملاهي الليلية عارفينها باسم “لي لي”.
قاطع أفكاره صوت الباب وهو بيتفتح بقوة، ودخل الحاج توفيق ماسك عصايته الأبنوس، وضحكة الجنان والانبساط مالية وشّه، وقال بتحدي:
”اسمع يا مندور.. أنا خلاص حسمت أمري، لي لي هتبقى حرم الحاج توفيق، وهكتب لها فيلا المعادي والمحلين بتوع العتبة مهر ليها!”
وقف مندور بطوله الفارع وملامحه الحادة، وهو بيبص لأبوه بنظرة هادية بس مليانة خطورة، وقال بصوت واطي وزي الفحيح:
”على جثتي يا حاج.. طول ما أنا حي على وش الأرض، رجل الرقاصة دي مش هتعتب البيت ده، ولا جنيه واحد من فلوسك هيروح لها.”
في نفس الليلة، وفي الكواليس ورا المسرح في كباريه في الهرم، كانت “ليالي” واقفة قدام المراية بتبطّل الكحل الأسود في عيونها الواسعة. ليالي مكنتش مجرد بنت حلوة وخلاص، دي كانت شاطرة وذكية وعارفة الدماغ كويس، عرفت إزاي تلف على الراجل العجوز وتخليه يقتنع إنها بتحبه هو مش فلوسه.
ابتسمت لنفسها في المراية وقالت بثقة:
”خلاص يا لي لي.. كلها أسبوع واحد وتبقي ست هوانم وتسيبي القرف والسهر ده كله ورانا.”
بس اللي هي خططت له حاجة، واللي هيحصل حاجة ثانية خالص.
وهي طالعة من الباب الخلفي للكباريه ورايحة على عربيتها، لقت عربية سوداء ضخمة قفلت عليها السكة. نزل منها اثنين شباب ضخام، وقبل ما تلاحق تصرخ أو تستوعب، كانت جوة العربية ومنديل المخدر على وشها.
فتحت ليالي عينيها بالعافية، لقت نفسها في صالة كبيرة وفاخرة جداً، ورائحة العود الملوكي مالية المكان. حاولت تقوم بس لقت جسمها تقيل وهي قاعدة على كنبة جلد. قدامها كان واقف راجل أربعيني، جسمه عريض، لابس بدلة شيك جداً، وبيبص لها بعيون زي الصقر.



