عاصم وزوجته

الدوخة…
الإرهاق…
احمرار وشي…
كل ده كان مكتوب قدامي.
لكن السطر الأخير هو اللي خلاني أحس إن الأرض بتتهز تحت رجلي.
“يُرجى الاستمرار على الجرعة الحالية وعدم إخبار المريضة بحقيقة حالتها.”
شهقت.
* حقيقة حالتي؟!
سمعت صوت المفتاح في الباب الخارجي.
اتخضيت.
رجعت الورقة مكانها بسرعة وخرجت من أوضته، لكن قبل ما أقفل الباب…
سمعت صوت عاصم بيتكلم مع حد في التليفون.
– هي شافتك.
سكت لحظة.
وبعدين قال بصوت مليان توتر:
– لازم نتصرف قبل ما تعرف الحقيقة.
وقفت مكاني.
* شافت مين؟
سمعت صوت البنت نفسها من بعيد:
– لو هي عرفت إن الدوا ده مش علاج… كل حاجة هتخلص.
اتجمد الدم في عروقي.
بصيت للباب وأنا مش مصدقة اللي سمعته.
* الدوا… مش علاج؟!
رجعت لأوضتي بسرعة.
لكن المرة دي…
ماكانش خوفي من البنت.
خوفت من عاصم نفسه.الـفـصـل الـثـانـي
اللي شوفته مش زي ما فهمته
من وقت ما سمعت الجملة وأنا مش قادرة أتحرك.
“لو هي عرفت إن الدوا ده مش علاج… كل حاجة هتخلص.”
فضلت واقفة ورا الباب، إيدي على بُقي، ودموعي بتنزل من غير ما أحس.
بصيت ناحية أوضة عاصم.
كان لسه بيتكلم مع البنت.
* مين دي؟ وإيه علاقتها بالدوا؟
رجعت لأوضتي بسرعة قبل ما حد يشوفني.
قفلت الباب بالمفتاح، ورميت نفسي على السرير.
طلعت شريط الحبوب من تحت المخدة.
فضلت أبص له وقت طويل.
* أنا كل يوم باخد الحباية دي من إيده من غير ما أسأله…
افتكرت كلام غادة.
“افرض بيديكي سم؟ هتاخديه من غير ما تسأليه؟”
وقتها ضحكت عليها.
دلوقتي كلامها بقى بيخوفني.
حطيت الحباية قدامي.
* طب لو هو بيأذيني؟
هزيت راسي بسرعة.
* لا… مستحيل.
عاصم عمره ما أذاني.
هو اللي رباني.
هو اللي وقف جنبي طول عمري.
هو أكتر شخص بثق فيه.
لكن…
ليه مخبي عني حاجة؟
وليه البنت قالت إن الدوا مش علاج؟
سمعت الباب بيتفتح.



