جنه الادهم ل زهره الثالوث

الكل سكت وانتبه لكلام الجد، وكمل الجد بحكمته وقراره اللي ما بينزلش الأرض:
— “لجل ما ندفن الأحقاد ونسد باب الفتنة، عيلة الشايب هتدخل معانا في شراكة شغل مناصفة في الأراضي، والدم هينغسل بالجواز.. وأدهم, انت اللي هتتجوز بنتهم!”
أدهم بص لجده بذهول وقال بصوت مليان اعتراض:
— “تجوزني أنا يا جدي؟ وعن أي بنت بتتكلم وسط كل الحريق ده؟”
الجد رد بصرامة وحزم ما يقبلش النقاش:
— “بنتهم الوحيدة.. دكتورة عايشة في القاهرة، وبعيد عن هنا خالص.. نهال. هتبعت رجالتك يجيبوها حالا، وتتجوزها، ودي كلمة رجل كبير ما تتردش يا أدهم!”
جنة الادهم بقلمي زهرة الثالوث
في شقة صغيرة بس هادئة في حي المعادي بالقاهرة، كانت نهال قاعدة قدام مكتبها الصغير، مندمجة بكل إيجابية في كتابة أبحاثها الطبية ومراجعة حالات مرضاها في المستشفى الاستشاري. حواليها كانت الدنيا دافية وآمنة؛ أمها الحنونة قاعدة في الصالة بتشرب شاي، وأخواتها البنات بيدندنوا وهم بيجهزوا العشا. الحياة دي كانت تعب السنين اللي نهال بنته إيد على إيد، عشان تبعد عن جحيم أبوها القاسي ومراته اللى ما كانوش بيرحموا لا أم ولا بنات، وكان العنف والضرب والبطش هو لغتهم اليومية في الصعيد قبل ما تهرب للبنان الحريّة والدراسة وتستقر هنا في القاهرة مع أمها وأخواتها اللي قدرت تجيبهم معاها واحدة ورا التانية.
فجأة، اتقطع الهدوء ده بخبطات عنيفة ومرعبة على باب الشقة، خبطات كأنها هتقلع الباب من مكانه.
أم نهال اتجمدت في مكانها، وقلبها دق برعب وقالت بصوت مكسور ومرجوف:
— “يا ساتر يارب.. مين اللي بيخبط بالطريقة دي؟”
نهال قامت بسرعة، وقلبها بيقبض من الخوف، وراحت تفتح الباب. وقبل ما تنطق بكلمة، اتفتح الباب بعنف، ودخل أبوها بملامحه الغليظة، وعينيه اللي بتطلع شرار، ووراه اتنين من رجاله الضخام بجلابيبهم الصعيدي.
نهال وقفت قدامه مذهولة ومرعوبة، وصطكت سنانها وقالت بصوت مهزوز:
— “أنت.. جيت هنا تاني ليه؟ جاي تلاحقنا لحد بيتنا؟!”
أبوها مد إيده بعنف، ومسكها من كوعها بقسوة لدرجة أنها صرخت من الألم، وقال بصوت حاد يقطر سم:
— “لسانك الطويل ده هقطعه يا بت بطني! جاي أخدكم كلكم.. وفوقي لنفسك، اللعبة اللي لعبتيها وهربتي بيها خلصت!”



