جنه الادهم ل زهره الثالوث

اتفتح الباب ودخل أدهم. كان لسه لابس البشت الصعيدي، بس فك عمامته ورمى عصايته على الطاولة جنب الباب. شكله كان مهيب ومخيف في نفس الوقت، ووشه الحاد ملامحه متصلبة من تعب اليوم كله وتأمين القرية.
قفل الباب وراه بالمفتاح، ودخل الصوت العنيف بتاع القفل وهو بيلف كأنه بيقفل زنزانة عليها. وقف أدهم في نص الأوضة، ورفع عينه وبص لها. نهال انكمشت في نفسها على الحرف بتاع السرير، ورفعت دراعاتها قدامها لاإرادي كأنها بتحمي نفسها من ضربة قادمة، وجسمها كله كان بيترعش من كتر الخوف والرعب.
أدهم حس بالرجفة اللي فيها، وبدل ما يتراجع، قرب منها بخطوات واسعة. ظلله طوله وعرضه وهو واقف قدامها مباشرة، ومد إيده الخشنة بحركة بطيئة عشان يرفع طرحة الفستان ويشوف وشها.
أول ما صوابعه قربت تلمس طرحتها، نهال نطت لوراء برعب ظاهر، وصرخت بصوت مهزوز ودموعها نازلة بغزارة:
— “أبوس إيدك ابعد عني! متقربليش!”
أدهم وقف في مكانه، وعينيه لمعت بنظرة غامضة فيها استغراب وصرامة. نزل إيده بهدوء، وضيق عينيه وقال بصوت خشن:
— “خايفة مني قوي كده ليه يا دكتورة؟ إنتي في عصمة أدهم الصعيدي، ومحدش يقدر يمد إيده عليكِ، ولا أنا.”
نهال أخذت نفس سريع بصعوبة، وجمعت آخر ذرة شجاعة جواتها عشان تدافع عن نفسها، ورفعت عينها المدمعتين في عينه وقالت بصوت مسموع وثابت رغم الرجفة:
— “لأني مش جوزة اختارتك.. ولا أنا واحدة من بنات البلد اللي متعودين على طريقتكم. أنا اتبعتلي مسدس على راسي عشان أجي هنا، واتجوزتك غصب عني عشان أنقذ أمي من الموت.. فبلاش تتعامل مع الموضوع على إنه جواز طبيعي. لو سمحت.. ابعد عني دلوقتي، وسيبني أخد وقتي.. خليني أعرفك الأول وأفهم إنت مين، لأن العالم ده كله غريب عليّا، وأنا مرعوبة!”
أدهم فضل باصص لها ثواني طويلة من غير ما ينطق بحرف، كان بيقرا الصدق والقهر في عينيها. بالنسبة لراجل بحجمه وكلمته اللي ما بتنزلش الأرض، رفض عروسة ليلة فرحها كان ممكن يعتبره إهانة كبيرة، بس هو شاف قدامه بنت مكسورة ومحاطة بالنار من كل ناحية.
رجع لوراء خطوة، وشال البشت بتاعه ورماه على الكرسي، وقال بصوت جاد وحازم بس خالٍ من القسوة:
— “تمام يا دكتورة.. ليلتك مستفردة بيكِ، ومحدش هيقرب لك غصب عنك. السرير ليكي، وأنا هقعد برتاح على الكنبة هنا.. تصبحي على خير.”




