جنه الادهم ل زهره الثالوث

​أمها جريت عليهم وهي بتعيط وتترجاه، ومسكت طرف جلابيته:

— “حرام عليك يا راجل.. ارحمنا، سيبنا في حالنا، إحنا بعيد عنكم!”

​بدون ما يفكر، رفع إيده الكبيرة ونزل بيها على وش أمها بقلم وحشي رماها على الأرض وهي بتنزف وصارخة بألم فظيع. انهالت أخواتها البنات في الصراخ والبكاء والمرعب إن الأب مكنش ناوي يرحم حد، وبدأ يضرب في الأم بعصايته بكل قسوة وبطش قدام عيون نهال المكسورة.

​نهال حسّت إن الدنيا بتلف بيها، وإن روحها بتتسحب، جريت وحضنت أمها وهي بتغطيها بجسمها وصوتها بيطلع مخترق ومذبوح:

— “خلاص.. كفاية ضرب! هعملك كل اللي عايزه! والنبي سيب أمي تموتش في إيدك!”

​أبوها وقف وتنفس بصعوبة وهو بيبص لها باحتقار، وقال بصوت خشن:

— “تعدلي كدك، وتلمي هدومك.. نازلة حالا الصعيد عشان تتجوزي أدهم الصعيدي، جوازة هتنقذ راسنا من المشنقة.. ولو فكرتي ترفضي ولا تنطقي بحرف، أمك دي هخلص عليها دلوقتي قدام عيونك!”

​بصت نهال لأمها الملقاة على الأرض بدموع غارقة، وحست إنها مكسورة ومجبرة على بيع نفسها كفدية. شافت في عيون أمها نظرة استنجاد خفية وموافقة خاضعة عشان تنجو بحياتها. مسحت نهال دموعها بقهر وقالت بصوت ميت وخالٍ من أي حياة:

— “موافقة.. هروح معاك.. بس أمي وأخواتي يفضلوا في حالهم وما حدش يقرب لهم.”

 

جنة الادهم بقلمي زهرة الثالوث

طوال رحلة قطار الصعيد الممتدة، كانت نهال قاعدة جنب شباك القطار، عيونها تايهة في الصحراء اللي بتجري برة، وقلبها بيتقطع على أمها وأخواتها. حست إنها غارقة في كابوس طويل ملوش أواخر، وإنها رايحة برجليها لقبرها.

​أول ما وصلت المطار أو محطة القطار، لقت قدامها عربيات دفع رباعي سوداء وفيها رجالة متسلحة بوجوه متجهمة. أخدوها من غير ولا كلمة، ووصلت ديوان العائلة الكبير في القرية مع غروب الشمس. الدنيا كانت مقلوبة.. بس مش من مظاهر الفرح والبهجة، بل من التوتر والقلق.

​في جوة الدار، كانت التحضيرات جارية على قدم وساق، بس أي صنف من أصناف الفرح مكنش موجود. الستات بيتحركوا بخوف، وريحة بخور وثبح مذبوح على الباب لدرء العين، والكل بيوشوش بصوت واطي. الفرح كان متفصل تفصيل على مقاس حرب مؤجلة؛ الحراس على الأبواب رافعين السلاح، ورجالة عيلة الشايب مدعوين، بس واخدين جنب وكأنهم في خندق معارك مش في قاعة عرس.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *