جنه الادهم ل زهره الثالوث

— “إنتي يا دكتورة.. خنقتيني طول الليل! نايمة جنب الحيطة وشبه ماسكة فيا، معرفتش أنام خالص بسببك!”

​نهال فتحت عيونها باستنكار وهي لسه مفرودة على السرير، وردت عليها بحدة لطيفة:

— “أنا؟! ده أنا اللي كنت منكمشة في حرف السرير عشان أفضي لك مكان يا ست فاطمة، وإنتي اللي اتلصقتي فيا وخدتي اللحاف كله!”

​في اللحظة دي، طلع أدهم من الحمام وهو لسه بينشف شعره بفوطة صغيرة، ولابس جلابية بيضاء مريحة بتبرز عضلاته ووقفته المهيبة. وقف على باب الأوضة، وكتف إيديه وهو بيبص لهم باستغراب وقال بصوت فيه بحة النوم:

— “على الصبح كده؟ إيه حكاية الخناقة دي، ومين ضايق التانية؟”

​فاطمة قامت بسرعة وقفت على السرير، ومدت بوزها وقالت:

— “يا بابا الدكتورة مش عايزة تسبني أنام براحتي، وزاحمتني في السرير!”

​ونهال عدلت قعدتها وقالت بحنق:

— “أنا؟ دي بنتك هي اللي نزلت فوقي طول الليل كأنها في ساحة مصارعة!”

​أدهم بص للاثنين بنظرة محتارة، وابتسم ابتسامة خفيفة غصب عنه ظهرت في زاوية شفايفه. من عوايده مع بنته الصغيرة إنه دايماً بيحل مشاكلها بطريقته الخاصة اللي متعود عليها، فرفع صباعه وقال بحزم مصطنع وبنبرة حنينة:

— “خلاص، كفاية شجار إنتوا الاتنين.. اللي هتسكت الأول وتسمع كلام التانية، هجيب لها أكبر شوكولاتة في البلد كلها!”

​سكتت فاطمة فوراً وابتسمت بحماس، بينما نهال بصت له بدهشة من طريقته اللي بتعاملها بيها كأنها طفلة تانية مع بنته. أدهم وقف مكانه لحظة، وبص لنهال ومن بعدها لبنته، وحس فجأة إنه بقى بيتعامل مع طفلتين في البيت مش طفلة واحدة.. وعجبه الوضع الجديد أكتر مما كان متخيل.

دخل أدهم الأوضة عشان يكمل لبسه، ووقف قدام المراية يظبط شعره، وبعدين مسك العباية السوداء التقيلة بيده وبص لنهال اللي كانت واقفة بعيد عنه بتلم مرتبة السرير، وقال بنبرة آمرة وهادئة:

— “تعالي يا دكتورة.. ساعديني البس العباية.”

​نهال وقفت في مكانها وسكتت ثواني بحيرة، وبعدين قربت منه ببطء، ومسكت العباية منه باهتمام بس بارتباك واضح. حاجة زي كده عمرها ما عملتها قبل كده، ولا كانت في حساباتها أصلاً. بدأت تلبسه العباية بحركة بطيئة وهي متوترة ومش عارفة تحط إيديها فين بالضبط من كتر ما طوله وعرضه كانوا مالين المكان. أدهم كان متابع حركاتها بعينه في المراية، وحاسس بقلة حيلتها، فالتفت وشكّلها قدامه، وقرب منها خطوة وهو بيثبت نظراته في عينيها وقال بجدية:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *