جنه الادهم ل زهره الثالوث

لف ضهره وسابها، وراح قعد على الكنبة البعيدة، ومسك كتاب صغير جنبه، وساب نهال قاعدة مكانها، قلبها بيدق ببطء، ومش مصدقة إنها قدرت توقف أدهم الصعيدي عند حده في أول ليلة
الساعة اتجوزت التنين بليل، والهدوء كان ملازم الأوضة ما عدا صوت أنفاس أدهم الخفيفة وهو قاعد على الكنبة بيقلب في صفحات الكتاب. وفجأة، اتفتح باب الأوضة من غير إحذير بطريقة مواربة، ودخلت فاطمة البنت الصغيرة، شعرها مفرود وملامحها مليانة خوف، وبتفرك عينيها وهي بتعيط بصوت واطي:
— “بابا.. أنا حلمت كابوس وحش قوي، وخايفة.”
أدهم ساب الكتاب من إيده بسرعة البرق، وقم بخطوات واسعة وملهوفة، ونزل على كف رجله قدامها، وفتح دراعاته الاثنين وقال بصوت دافي وحنون ملوش علاقة بقسوته مع أي حد تاني:
— “تعالي يا روح قلب بابا.. تعالي في حضني، متخافيش، أنا جنبك.”
جريت البنت الصغيرة ورمت نفسها في حضنه، ودفنت راسها في صدره وهي بتترعش. شالها أدهم بين إيديه بحنان وأخدها على السرير الكبير، وقعد يطبطب على ظهرها بلطف، وبصوت هادي ودافئ بدأ يحكي لها حدوتة خفيفة عشان تسكت وتبطل عياط، لحد ما حس بأنفاسها ابتدت تمنتظم وعينيها غفيت ونامت بعمق بين إيديه.
بص أدهم حواليه، لقى نهال نايمة على حرف السرير التاني بعمق، مكسورة ومنكمشة في نفسها من تعب اليوم. وقف بهدوء شديد عشان ميصحاش البنت، وشال فاطمة بحرص شديد ونقلها للسرير التاني جنب نهال، وحطها برفق عشان تنام جنبها.
وقت ما أدهم قرب من السرير عشان يعدل الغطاء على بنته، نهال فتحت عينيها فجأة ولقته قريب منها قوي. اتنفضت من نومها برعب، وشهقت بصوت خفيف، وسحبت الملاية بسرعة على جسمها، وقعدت تلزق في ظهر السرير وهي بتبصله بعيون كلها خوف وحذر.
أدهم وقف مكانه، ورفع إيده بهدوء وقال بصوت هادي وخافط عشان ميسحبش نوم البنت:
— “اهدئي.. متخافيش، البنت كانت خايفة من كابوس وجابتها هنا. مكنش قصدي أفزعك.”
فضلت نهال باصة له وقلبها بيدق بجنون، ومش مصدقة الجانب الحنين ده في الراجل الشديد اللي طول عمرها مرعوبة منه.
اليوم عدى بتعب وخوف، ونهال نامت بعمق ولأول مرة تحس إنها في أمان نسبي بعيد عن كابوس أهلها.
مع أول ضوء للنهار، صحيت الصغيرة فاطمة على صوت العصافير، وبصت لنهال وهي مكشرة ومبرقة عينيها بضيق طفولي، وقالت بصوت عالي شوية:



