جنه الادهم ل زهره الثالوث

جنة الادهم

بقلمي زهرة الثالوث

الصبح طلع على الصعيد بنور حار، وصوت العصافير فوق شجر النخيل. أدهم الصعيدي فتح عينه على صوت خبط متواصل على باب أوضته. قام من على السرير ونفخ بضيق، ووشه الشديد ملامحه ناشفة لسه متصلبة من النوم. لف عمامته بعنف على راسه، ولبس جلابيته السوداء وفوقيها العباية، ومسك عصايته الغليظة.

​فتح الباب لقى خفير الدار بيترعش وواخد نفس بطلوع الروح:

— “الحقنا يا أدهم بيه! حرب ولعت بين عيلتنا وعيلة الشايب على حتة أرض في الناحية الغربية.. والدم سال، وفيه قتيل من الناحيتين!”

​عُقد حاجبين أدهم وطلع شرار من عينه، وقال بصوت خشن جهوري:

— “مين اللي تجرأ وضرب الرصاص؟ طب البس جزمته.. محدش يتحرك لحد ما أنزل!”

​نزل أدهم على السلم بخطوات واسعة وثابتة، خبط العصاية في الأرض فكان صوتها يخبط في الحيطان زي الرعد. دخل ديوان الدار الكبير، لقى رجالة العيلة متجمعين ومرعوبين، والكل بيبص له باستنجاد.

​صرخ فيهم بصوت يملا البيت:

— “إيه اللي حصل وازاي ده حصل من ورا ضهري؟! دمنا مش مية عشان ينزل على أرض فاضية!”

​واحد من الكبار رد عليه بصوت مرجوف:

— “يا أدهم، العيال طاشوا ببعض ورموا الرصاص، ودلوقتي عيلة الشايب متجمعة بسلاحهم على أول البلد وعايزين ياخدوا التار النهاردة قبل بكره.”

​ما استناش يسمع كلمة زيادة، لف وخرج من الدار، ركب حصانه وبراقة وراه أسطول من رجالة العيلة بسلاحهم وعصايهم، وكلهم ماشيين وراه كأنهم جيش رايح حرب. وصل أدهم مكان الخناقة، والجو كان مشحون بالبارود، والرجالة واقفة رافعة السلاح في وش بعض.

​نزل من على الحصان بخطوة ثابتة، وتقدم لوحده في النص بين السلاحين، لا خايف ولا جفنه بتعش. بص لكبير عيلة الشايب وقال بصوت عالي يخرس الكل:

— “نزلوا سلاحكم.. أدهم الصعيدي هنا، واللي عايز يمد إيده بالدم يبدأ بي أنا الأول!”

​كبير عيلة الشايب بص له بندهة، بس هيبة أدهم وقفته. وقبل ما تطير رقبة جديدة، وصل الجد الكبير “حاج عبد التواب” واقف على حيله بوقاره وعصايته، ورفع صوترمسموع لكل الواقفين:

— “بس.. كفاية دم للركب! بحر الدم اللي انفتح ده هيقفل حالا، ومالهاش حل تاني غير الشغل والصلح، والصلح هيكون بالحرير والجواز!”

1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *