سليم وليلى الجزء الثاني الفصل الواحد وعشرين

“سليم… اسمعني كويس. ما تثقش في عمي محمود.”

 

سليم بص لليلى بصدمة.

 

“إنت عارف إنه رجع؟”

 

يوسف رد بسرعة:

 

“هو مش اللي رجع يا سليم… هو اللي عمره ما سابنا.”

 

سليم عقد حاجبيه.

 

“مش فاهم!”

 

يوسف قال بصوت مرتعش:

 

“فيه حاجة لازم تعرفها عن ليلة الحادثة. حاجة أمي نفسها ما تعرفهاش.”

 

سليم قرب الموبايل من ودنه.

 

“قول يا يوسف.”

 

يوسف سكت ثواني، وبعدها قال:

 

“أنا كنت في العربية معاك ومع أبويا… وشفت مين لعب في الفرامل.”

 

سليم اتجمد.

 

“مين؟”

 

يوسف همس:

 

“الشخص اللي أنقذك من العربية…”

 

وفي اللحظة نفسها، سمع سليم صوت ارتطام قوي من الناحية التانية للمكالمة.

 

يوسف صرخ.

 

وبعدها انقطع الخط.

 

سليم فضل واقف، الموبايل على ودنه، بيكرر اسم أخوه من غير ما يوصله أي رد.

 

“يوسف؟! يوسف! رد عليا!”

 

ليلى مسكت دراعه وهي بتعيط.

 

“سليم، حصل إيه؟!”

 

سليم نزل الموبايل ببطء، وعينيه بقت مليانة غضب ورعب.

 

“يوسف كان هيقول لي مين اللي لعب في الفرامل.”

 

ليلى همست:

 

“وجاله حد؟”

 

سليم أومأ.

 

وبص ناحية باب المستشفى، ثم قال بصوت بارد:

 

“اللي عمل كده عايز يمنع يوسف من الكلام.”

 

طلع موبايله واتصل بجابر، لكن محدش رد.

 

اتصل تاني، فجاله صوت الممرضة:

 

“دكتور سليم، المريض اللي دخل الطوارئ…”

 

سليم قاطعها:

 

“جابر عامل إيه؟”

 

الممرضة سكتت لحظة.

 

وبعدين قالت:

 

“إحنا آسفين… جابر مش موجود في غرفة الطوارئ.”

 

سليم اتجمد.

 

“يعني إيه مش موجود؟!”

 

الممرضة: “كان هنا من دقائق، ولما رجعنا لقينا السرير فاضي. باب الطوارئ الخلفي مفتوح.”

 

سليم قفل المكالمة ببطء.

 

ليلى بصت له برعب.

 

“جابر اختفى؟”

 

سليم هز رأسه.

 

وبعدين رفع عينه للسقف، وكأنه بيحاول يمنع نفسه من الانهيار.

 

أخوه اختفى مرة تانية.

 

جابر اختفى من المستشفى.

 

وعمه محمود ظهر بعد عشرين سنة من إعلان موته.

 

والحقيقة الوحيدة اللي بقت واضحة قدامه…

 

إن كل واحد فيهم مخبي جزءًا من اللي حصل.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *