سليم وليلى الجزء الثاني الفصل الواحد وعشرين

 

محمود بص له من غير أي تعبير واضح.

 

“وأنا كنت في جحيم أكبر من جحيمك.”

 

سليم صرخ:

 

“جحيم إيه؟! إنت كنت فين لما أبويا مات؟! كنت فين لما أخويا اختفى؟! كنت فين وأنا طفل نايم في المستشفى، مش عارف إذا كنت هعيش ولا لأ؟!”

 

محمود قرب خطوة.

 

“كنت بحاول أمنع اللي حصل من إنه يتكرر.”

 

سليم ضحك بمرارة.

 

“برافو عليك! نجحت جدًا!”

 

ليلى تدخلت بسرعة، وقفت بينه وبين عمه.

 

“لو سمحت، إحنا في مستشفى، ووالدة سليم تعبانة، وأنا مش هسمح إن حد يضغط عليه أكتر من كده. لو جاي تتكلم، اتكلم بوضوح. ولو جاي تهددنا، الباب وراك.”

 

محمود بص لليلى باهتمام.

 

وبعدين ابتسم ابتسامة خفيفة.

 

“إنتِ ليلى، صح؟”

 

ليلى اتوترت.

 

“أيوه.”

 

“مرات سليم.”

 

سليم شد ليلى ناحيته، ونظرته بقت حادة.

 

“خليها بره أي حاجة تخصك.”

 

محمود رفع إيده باستسلام.

 

“أنا مش جاي أأذيها.”

 

سليم رد بعنف:

 

“أنا مبقتش أصدق الكلام ده من حد!”

 

محمود سكت لحظة، وبعدين قال:

 

“يوسف لسه عايش.”

 

الجملة خلت كل حاجة تقف.

 

سليم نسي غضبه للحظة، وبص لعمه بلهفة موجوعة.

 

“إنت تعرف مكانه؟”

 

محمود ما ردش فورًا.

 

سليم مسكه من ياقة قميصه.

 

“بتكلمك! أخويا فين؟!”

 

محمود ما قاوموش، واكتفى إنه يبص في عينيه.

 

“لو كنت أعرف مكانه بالتحديد، كنت جيت لك من أول يوم.”

 

سليم زقه بعيد عنه.

 

“كداب! إنت واحد من الناس اللي دمروا حياتنا!”

 

محمود عدل ياقة قميصه وقال بهدوء:

 

“أنا مش هطلب منك تصدقني. لكن لو عايز توصل ليوسف، لازم تسمعني للآخر.”

 

ليلى بصت لسليم، وشايفة إنه على وشك يفقد أعصابه تمامًا.

 

مسكت إيده وهمست:

 

“اسمعه يا سليم… مش عشانه، عشان يوسف.”

 

سليم أخد نفسًا طويلًا، وبعدها رجع بص لعمه.

 

“اتكلم.”

 

محمود مد إيده ناحية جيبه، لكن سليم رفع إيده بسرعة.

 

“إيدك مكانها! أي حركة مش مفهومة منك، مش هتخرج من هنا.”

 

محمود طلع موبايله ببطء، وفتح صورة.

 

وبعدين مد الشاشة لسليم.

 

كانت صورة قديمة لأبوه، واقف قدام عربية سوداء، وبجانبه جابر، وشخص ثالث وشه مش واضح.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *