زهره الربيع

تعبت.. تعبت بجد . وفي مرة من المرات، اتصلت بأحمد جوزي. كنت بكلمه ، بس ما حبيتش أشرحله الموضوع بالتفصيل الممل، ولا أقوله على قلة الأدب اللي بتحصل في الحاجات الخاصة، عشان خفت عليه وهو في الغربة ، ومردتش أعمل فتنة بين الأخين تتطور لمشكلة كبيرة وهما بعاد عن بعض. كل اللي قلتهوله بصوت مخنوق: “يا أحمد، معلش قول لعصام أخوك لما الشنطة تيجى، يدهالي مقفولة وما يفتحهاش بنفسه.. أنا بتكسف”.
أحمد طبعاً حس بيا، وتاني يوم اتصل بأخوه وقالها له بوضوح: “يا عصام، الشنطة اللي مكتوب عليها اسم سميرة، دي حاجات خاصة بيها، يا ريت لما توصل تدهالها مقفولة وما تفتحهاش “.
كنت فاكرة إن كده الموضوع خلص وإن عصام هيحترم كلام أخوه.. بس للأسف، طبعاً لا! أول ما جات الشنطة اللي بعدها، عمل نفس الحركة، ولما فكرته بكلام جوزي، رد عليّ بضحكة رخمة وقليلة الذوق وقال قدام الكل: “أحمد قالك كده؟ لا يا حبيبتي، أنا لازم أفتحها! أفرض الواد أخويا ده باعتلك تعبان ولا عقرب وسط الهدوم وعايز يخلص منك؟ أنا لازم أطمن عليكي الأول! أنتي أختي وأنا خايف عليك!”. ويرجع يمارس نفس حركاته اللي تكسف وتخنق في نفس الوقت، ويتفرج ويقلب ويحرجني أكتر من الأول!
لحد ما في يوم ، كانت الشنطة واصلة من السعودية، وعصام كالعادة جاب الشنطة في نص الصالة، وفتح السوستة وقعد يقلب فيها. المرة دي بقى أحمد كان باعتلي مجموعة حاجات خاصة جداً، وقمصان نوم وهدوم في قمة الخصوصية. وعصام، بكل وقاحة وقلة ذوق، مسك الحاجات دي وفضل يتفرج عليها قطعة قطعة، ويرفعها في الهواء ويصفّر بصوت عالي وبوقاحة مستفزة وهو بيضحك وبيقول كلام يكسف الحجر!
أنا كنت واقفة في زاويتي المعتادة، ميتة من الكسوف، ومش عارفة أعمل إيه ولا أستخبى فين. وفي اللحظة اللي كان عصام بيمارس فيها وقاحته وبيصفر بكل قلة أدب.. يدخل بابا!
كان جاي يزورني بالصدفة ومن غير ميعاد، ودخل من باب الشقة مع ابني اللي فتحله. أول ما بابا دخل وشاف المنظر ده.. الصمت نزل على الصالة زي الصاعقة!
عصام اتخض خضة عمره! أول ما شاف أبويا واقف عند الباب وشايفه بيمسك الحاجات دي وبيصفر، وش عصام جاب ألوان، وبسرعة قفل سوستة الشنطة وهو بيبتسم ابتسامة صفراء ومرتبكة جداً. لمح أبويا الشنطة، ولما قرب خطوتين، شاف اسمي المكتوب بخط واضح عليها.



