زهره الربيع

ولا هزار سخيف
مجرد احترام متبادل
وساعتها كنت دايمًا أفتكر اليوم اللي بابا دخل فيه بالصدفة
وأقول بيني وبين نفسي
“أوقات ربنا بيبعتلك موقف صغير في وقته الصح عشان يحط حد لحاجة كان المفروض تنتهي من زمان”
والأجمل إن بابا عمره ما عايرني بالموقف ولا حكى لحد اللي حصل
لأنه كان فاهم إن حماية البنت مش بالصوت العالي ولا بالفضايح
الحماية الحقيقية إنك توقف الغلط عند حده وتحافظ على كرامتها
وده كان الدرس اللي فضل معايا طول عمري
الخصوصية حق مش منحة من حد
والاحترام مش محتاج خناقة
بس محتاج ناس تعرف حدودها
عدت شهور والدنيا بقت أهدى من أي وقت فات
أنا وأحمد استقرينا في شقتنا الجديدة ومنير بقى متعلق بأبوه بشكل يخلي البيت كله ضحك وصوت
لكن في يوم وأنا بحضر الغدا أحمد دخل عليا وقال
“سميرة في خبر مش عارف أفرحك بيه ولا أخوفك”
بصيت له وقلت
“خير يا أحمد؟”
قال
“الشركة عرضت عليا أرجع السعودية تاني”
سكت
الكلمة دي لوحدها رجعتلي إحساس الغربة والخوف اللي كنت بحاول أنساه
قلت له
“يعني هتسافر تاني؟”
قال
“مش عارف لسه”
وقعد جنبي وقال
“الفرق إن المرة دي لو سافرت مش هسيبك لوحدك وسط العيلة زي زمان”
قلت له
“أنا مش خايفة من العيلة”
قال
“أنا عارف”
وبعدين ابتسم
“بس خايف من حاجة تانية”
ضحكت
“إيه؟”
قال
“إنك تفتحي الشنطة وتكتشفي إني بعتلك نفس البرفان اللي عصام كان بيرشه زمان”
ضحكت غصب عني
وقلت
“لو عملت كده هبعتهوله هدية”
أحمد ضحك وقال
“اتعلمتي”
وفعلًا أحمد وافق على السفر
لكن المرة دي اتفقنا إننا هنفضل في شقتنا ومش هنرجع نسكن في بيت العيلة
وفي أول مناسبة وهو مسافر بعتلي شنطة كبيرة
المندوب اتصل بيا وقال
“يا مدام سميرة عندي شنطة باسم حضرتك”
نزلت استلمتها
وأول ما دخلت الشقة حطيتها على الترابيزة
منير جري عليها وقال
“ماما افتحيها بابا جابلي حاجة؟”



