زهره الربيع

 

لكن بابا كان عارف كويس هو بيعمل إيه

 

لأن الهدية كانت عبارة عن علبة صغيرة جواها ساعة رجالي شيك جدًا ومعاها جواب مكتوب بخط بابا

 

“يا عصام

دي ساعة عشان تفتكر إن للوقت حرمة وللبيوت حرمة ولحرمات الناس حدود

والراجل اللي يحترم نفسه يحترم ستات بيته وستات غيره

اعتبرها هدية من راجل كبير ليك ونصيحة أب قبل ما تكون نصيحة حماك”

 

عصام أول ما قرا الكلام حس إن الأرض اتسحبت من تحت رجليه

 

هو كان متعود طول الوقت يستخبى ورا جملة “بهزر”

 

بس المرة دي مفيش هزار

 

بابا شاف بعينه

 

وفهم كل حاجة من غير ما حد يحكيله

 

ومن يومها فعلًا عصام مبقاش يقرب من شنطتي

 

بالعكس

 

أول مرة أحمد بعت شنطة بعدها بأسبوعين حصل موقف عمره ما حصل قبل كده

 

المندوب وصل والشنطة كانت في إيد حمايا

 

حمايا بص لعصام وقال

 

“يا عصام خد دي وصلّت لسميرة”

 

عصام كان قاعد بيشرب الشاي

 

أول ما سمع اسم الشنطة رفع عينه وبص عليها بسرعة وبعدها رجع بص في الأرض وقال

 

“لا يا بابا خليها ليها”

 

أنا اتفاجئت

 

ومراته منى اتفاجئت أكتر

 

وقالت وهي بتضحك

 

“مالك يا عصام؟ ما تفتحها زي كل مرة”

 

عصام بصلها بصة خلتها تسكت

 

وقال

 

“الحاجات دي مش بتاعتي يا منى”

 

سكت البيت كله

 

أنا بصيت له ومقدرتش أصدق اللي سمعته

 

هو نفسه اللي كان كل مرة بيقول إني أخته وإن مفيش فرق بين الأخوات

 

دلوقتي فهم أخيرًا إن كلمة أخته مش تصريح إنه يتعدى على خصوصيتي

 

دخلت أوضتي وخدت الشنطة

 

وأول مرة في حياتي أقفل باب الأوضة وأنا مرتاحة مش خايفة من إن حد يدخل ورايا أو يفتح حاجة من حاجتي

 

بعدها بأيام أحمد كلمني من السعودية

 

وقال لي

 

“سميرة أنا حاسس إن في حاجة حصلت”

 

سكت شوية وبعدين قلت له

 

“بابا عرف”

 

أحمد فهم من غير ما أشرح

 

وقال

 

“وعمل إيه؟”

 

ضحكت لأول مرة وأنا بحكيله

 

“عمل اللي أنا معرفتش أعمله من أربع سنين”

 

أحمد سكت شوية وقال

 

“أنا آسف يا سميرة إني خليتك تستحملي كل ده”

 

قلت له

 

“المهم إن الموضوع خلص”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *