زهره الربيع

“مع إنك كان من حقك”
أنا ابتسمت وقلت
“لأن اللي حصل كان لازم يتصلح مش يتفضح”
عصام هز راسه وقال
“علشان كده أنا فهمت إنك أختي بجد”
وسكت لحظة
“بس أختي اللي ليها حرمة وخصوصية”
ضحكت وقلت
“أهو كده الكلام”
ومن يومها العلاقة بينا بقت مختلفة تمامًا
بقى يحترمني زي أخته فعلًا
ومش بس أنا
بقى يحترم منى أكتر
وبنته كمان
وبعد سنة تقريبًا أحمد رجع مصر نهائي
وأول ما دخل بيتنا الجديد كان معاه شنطة كبيرة
منير جري عليه
وأنا وقفت أضحك
أحمد حط الشنطة على الترابيزة وقال
“دي كلها ليكم”
بصيت له وقلت
“وأنت متأكد إنك عايز تحطها هنا؟”
ضحك وقال
“طبعًا”
وبعدين قرب مني وقال
“أنا أخيرًا بقيت أبعت هدايا لمراتي وأنا مطمن إنها هتفتحها بنفسها”
ضحكت
وقلت
“وأنا أخيرًا بقيت أستلمها وأنا مطمنة”
لكن قبل ما نفتـح الشنطة
سمعنا خبط على الباب
فتحت
لقيت بابا
ومعاه هدية صغيرة
بصلي وقال
“دي ليكي”
ضحكت وقلت
“إيه المناسبة؟”
قال
“مفيش مناسبة”
“بس افتحيها براحتك”
ضحكنا كلنا
وأنا وقتها فهمت إن الهدية الحقيقية مكنتش في الشنطة
الهدية الحقيقية كانت إني أخيرًا بقيت عايشة وسط ناس فهموا إن الاحترام مش مجرد كلام
وإن الحدود مش بتفرق بين أهل وأغراب
وإن اللي يحافظ على خصوصية غيره
ربنا بيحفظله كرامته وبيته
أما عصام
فكل ما يشوف شنطة أحمد من بعيد
يبص عليها ويقول
“دي سميرة”
وبعدين يكمل طريقه
وأنا أضحك وأقول بيني وبين نفسي
“الحمد لله إن الدرس وصل”
تمت بحمد الله ❤️




