زهره الربيع

حماتي تباركلي
منى تضحك معايا
وعصام؟
أول ما يشوفها يقوم من مكانه ويقول
“دي بتاعة سميرة”
ويمشي!
وأنا كل مرة كنت ببص له وأضحك بيني وبين نفسي
وأقول
“سبحان الله
ساعة واحدة كانت كفاية تعلم راجل كبير درس كان المفروض يعرفه من غيرها”
والدرس كان بسيط جدًا
الخصوصية مش هزار
والأدب مش ضعف
واللي بيتقال عليه أخ أو قريب مش معناه إن حدود الناس مباحة
ومن يومها عشت في بيت العيلة وأنا مطمنة
لأني عرفت إن اللي يحترم نفسه
الناس كلها بتحترمه
مرت شهور بعد رجوع أحمد من السعودية والدنيا هديت تمامًا
عصام فعلًا اتغير وبقى بيحسب كل كلمة وكل تصرف قبل ما يعمله
وأنا بصراحة بدأت أنسى اللي حصل
لحد ما في يوم أحمد قالي وهو قاعد جنبي
“سميرة أنا بفكر أنقل شغلي وأرجع مصر نهائي”
فرحت جدًا
قلت له
“بجد؟”
قال
“أيوه خلاص تعبت من الغربة ومش عايز ابني يكبر وأنا بعيد عنه”
حضنته وأنا بقول
“دي أحلى حاجة سمعتها منك”
لكن أحمد كمل كلامه فجأة
“بس في حاجة لازم تعرفيها”
بصيت له باستغراب
قال
“أنا مش ناوي أرجع أعيش في بيت العيلة”
اتصدمت
“ليه؟”
قال
“مش عشان أهلي وحشين بالعكس أنا عارف إنهم بيحبوكي وبيحبوني بس أنا شايف إن كل واحد لازم يبقى له بيته وخصوصيته”
سكت شوية وبعدين قال
“اللي حصل زمان مع عصام خلاني أفهم إن البيت الكبير مهما كان أهله طيبين ساعات بيخلي الحدود بين الناس تختلط”
أنا حسيت براحة غريبة
لأن كلامه كان بالظبط اللي نفسي أسمعه
وفعلًا بدأ يدور على شقة
وبعد كام شهر استلمنا شقتنا الجديدة
كانت صغيرة مقارنة ببيت العيلة لكنها كانت بالنسبالي قصر
أول يوم دخلناها أنا ومنير وأحمد
قفلت الباب ووقفت في نص الصالة وبصيت حواليّ
أحمد ضحك وقال
“مالك؟”
قلت له
“حاسه إن دي أول مرة في حياتي يبقى عندي مكان محدش يقدر يفتح فيه حاجة تخصني”
ضحك وحضني وقال
“وده حقك يا سميرة”




