زهره الربيع

عصام فضل ساكت
أحمد كرر
“كنت هتبيع الشقة؟”
عصام رفع عينه بسرعة
“عرفت منين؟”
أحمد قال
“منى قالتلي”
عصام حط إيده على وشه وقال
“كنت هبيعها وأسدد جزء من الفلوس”
أحمد قال
“وبعدين؟”
“وبعدين أعيش أنا ومنى وبنتي في أي مكان”
أحمد هز راسه وقال
“ليه مخبي عن أبويا؟”
عصام قال بصوت مكسور
“كنت خايف يكرهني”
أحمد قرب منه وقال
“أبوك هيزعل منك لو فضلت مخبي أكتر”
“لكن مش هيكرهك”
وفعلًا حمايا عرف كل حاجة
وأول ما سمع القصة زعل جدًا
لكن بدل ما يطرده أو يلومه
قال
“الغلط إنك وثقت في حد من غير ما تتأكد”
“لكن الغلط الأكبر إنك خفت تقول لأهلك”
وبعدها جمع العيلة كلها
وأعلن إنه مش هيسمح إن البيت يتفك بسبب مشكلة مالية
حمايا باع جزء من أرض قديمة كان محتفظ بيها
وأحمد ساعد من مدخراته
حتى منى قالت إنها هتبيع دهبها
لكن عصام رفض
وقال
“أنا اللي عملت الغلط وأنا اللي هصلحه”
ومن هنا بدأ فصل جديد في حياته
اشتغل شغل إضافي
وسدد الديون واحدة واحدة
وبعد شهور قدر يخرج من الأزمة
لكن المفاجأة حصلت بعدها
في يوم كنت عند حماتي
ولقيت عصام داخل البيت ومعاه شنطة صغيرة
قلبي اتقبض تلقائيًا
لكنه ضحك وقال
“متقلقيش يا سميرة”
“دي ليكي”
أنا بصيت له باستغراب
قال
“دي مش هدية مني”
“دي حاجات أحمد بعتها من السعودية”
وبعدين مد الشنطة لي
وقال
“أنا استلمتها بالغلط من المندوب”
“وأول حاجة عملتها إني اتصلت بأحمد”
“وقال لي أديها لسميرة زي ما هي”
خدت الشنطة وأنا بضحك
وقلت
“تسلم يا عصام”
رد وقال
“أنا لو فتحتها دلوقتي أبويا هيطلعلي من الحيطة”
ضحكنا كلنا
لكن بعد ثواني عصام سكت وبصلي وقال
“على فكرة”
“أنا عايز أشكرك”
قلت
“على إيه؟”
قال
“على إنك عمرك ما فضحتيني بعد اللي عملته”
“ولا حكيتي لحد برا البيت”





