حياه سالم .الاخير

نفث سجارته مره آخرى وهو يرآها تجلس بهدوء
وتمسح دموعها بانكسار خفي ولكن لم يكن خفي
ابداً عن عينا سالم الذي يتابع أقل حركه منها بمنتهى الجمود…
“هتتكلم في إيه…..”سألته وهي تسلب جفنيها
ناظرة الى يديها التي تقبض بهما على شرشفت الفراش بارتباك وتوتر من القادم……
نفض سجارته في المنفضة ورفعها على فمها من جديد وهو يرد عليها بصوتٍ خالي من المشاعر…..
“هتكلم عن ابني…..اللي في بطنك….”
ابتسمت بسخط من تلميحة….
“اللي في بطني…..يعني معترف انه مش ابنك
لوحدك وابني انا كمان……”
“لا هو ابني انا …..حمزه و ورد من دم عيلة رافت شاهين……وانتِ متملكيش فيهم حآجه… ”
احتدت عينيها عليه ولن تعلق على هذا الاسم الذي
نطقه وسط حديثه الجاحد (حمزه)ولكن التعليق الشائك هنا داخلها…
(أنها لا تملك في ابنائها شيءٍ كيف؟!)…..
نهضت وهي تقف أمامه وهتفت بصدمة…
“معنى إيه كلامك ده انت هتحرمني من ولادي..
هتحرمني منهم….. “توسعت عينيها بذهول من هذا الاستنتاج القاتل لروحها…
مزال يجلس على المقعد ينفث في سجارته ببرود
ناظراً لها من أعلى راسها الى أسفل قدميها
وهو يرد بجمود…..
“شكلك مش سمعاني كويس يامدام…… دول
ولادي من دم ومن عصب عيلة رافت شاهين
ورد بنت حسن اخويه وانا في مقام أبوها
وللي في بطنك ده ان كان ولد او بنت
فهو من صلبي انا …….وانا أولى بيه…. ”
هتفت بضياع….
“يعني إيه…. ”
رد عليها وهو يرمقها بنظرة مشتعلة بالقسوة….
“يعني اول ما\تخلفي هتتنزلي عن ورد واللي في
بطنك ليا… وساعتها هرميلك كام قرشين
في البنك وشقه وعربيه في المكان اللي تختاري تعيشي فيه…….يعني بالعربي كده تمن تنزلك عن عيالك فلوس وشقه وعربيه….وللي تطلبيه….
وانا سداد.. ”
صرخت بجنون امام وجهه ….
“مستحيل اتنزل عن عيالي ياسالم مستحيل…
انت بتحلم…. ”
وقف أمامها وهو يرد عليها ببرود….
“سالم شاهين مش بيعرف يحلم ياحضريه سالم شاهين بيحقق بيحقق وبس….. وااه عيب اوي تقفي قدامي وصوتك يعلى عليا….. ”
باغتها بص.فعه على وجهها قوية وقعت آثا*رها على الأرض الصلبه….
تحولت سريعاً من المنك.سرة الخائفة من ضياع
حبها وحبيبها…… الى الأم التي لن يفرق معها شيئاً في تلك الحياة إلا أحضان أولادها و وجودهم معها….



