حياه سالم .الاخير

وضع سالم معلقة الارز امام فم ورد وقال بحنان
“افتحي بؤقك ياورد…. ”
“انت اللي هتاكلني يابابا…. “سائلة الصغيرة وهي
تلتهم ما بالملعقة…
رد عليها سالم بنبرة ذات معنى…
” ااه انا اللي هاكلك اصل ماما لازم تاكل كويس وتهتم بصحتها عشان اخوكي ينزل بخير ويكون كبير وشاطر زيك كده .. ”
هتفت ورد بحماس….
“وعنده عضلات زيك…. يعني يطلع
شبهك يابابا هحبه اكتر….. ”
أبتسم لها بحنان وهو يكتفي بايماءة بسيطة…
محول انظاره على حياة التي تاكل بهدوء وعيناها
غامت بضياع….
مالى عليها وهو يهمس بأمر قاسي….
“خلصي طبقك يامدام …. وياريت تهتمي
بنفسك اكتر من كده…. وزي ماقولتلك قبل كده
اهمالك في ابني هتدفعي تمنه لو جراله اي
حاجه……. ”
بلعت مابحلقها وهي ترد عليه بسخط وبنفس
الهمس قالت ….
“متقلقش هاكل عشان ابنك ينزل سليم… ”
همس سالم بامر يصحبه القلق عليها …
“وخدي الأدوية بتاعتك في معادها…. عشان ميحصلش مضاعفة في جسمك ….. ”
رفعت عينيها عليه بدهشة…
حمحم وهو يقول ببرود..
“انا بقول كده عشان ابني ينزل كويس.. ”
ابعد رأسه عنها وهو يتناول الطعام ويطعم ورد
التي تجلس بجواره من الناحية الآخرى…..
اليوم التاني صباحاً ……
نزلت دموع راضية وهي تمسك عكازها….
“ادعيله برحمه يامي…. “هتف رافت بتلك الجملة وهو يربت على كتف والدته راضية بحزن
على خبر وفات شقيقه بكر…
مسحت وجهها المجعد بمنديل ورقي وهي ترد
عليه بحزن…..
“مش مصدقه اني راحه ادفن ابني وهحضر عزاه..
دا بدل ماهو اللي يدفني راحه انا ادفنه.. ”
“ربنا يخليكي لينا ياحني…. ادعيله برحمة.. ”
نزل سالم من على الدرج بهيبته المعتادة وكان يرتدي جلباب أبيض مهندم نفسه بجاذبية يتميز دوماً بها… وكان يمسك بين يده مفاتيح سيارته ……
نظرت له راضية بصدمة….
“أنت رايح فين ياسالم….. ”
رد عليها بفتور….
“هروح اوصلكم وهحضر الدفنه مع الرجاله
وقف اخد عزا عمي انا وابويا …. ”
قالت راضية باعتراض…
“لا ياسالم بلاش انا عارفه انك فـ.. ”
“مشكلتي انا ووليد هيحلها القانون…. ومشكلتي
مع عمي زمان لازم انساها انا والحاج رافت لان
بكر شاهين بقه من الأموات ولاموات مش بيجوز
عليهم غير الرحمه…… انا هستناكم في العربيه.. ”
خرج من البيت وتركهم مصدومين من فتور حديثه ……




