هواها متيم لسماح نجيب 2

جذبهم بكر الواحد تلو الآخر ، حتى إستطاع إخراجهم من الغرفة ، فأغلق الباب خلفهم ، وأوصده بأحكام حتى لا يقتحم أحد منهم الغرفة ثانية ، فعاد وأرتمى على ذلك الفراش الشبه متهالك ، فصوت صريره من ثقل جسده ، جعله يخشى أن يسقط به أرضاً ، ولكنه ظل شارداً يحملق بسقف الغرفة ، وتلك النيران التى أشتعلت بصدره ثانية من تذكره لما حدث له بالآونة الأخيرة ، أحرقت كل ما تبقى له من قدرة على التفكير السليم ، أو التروى بأخذ الأمور بعقلانية
________________
بعد نصف ساعة تقريباً ، وبعد انتهاء يومه بالجامعة ، ولج رفيق إلى غرفة مكتب أكمل لمعرفة خط سير العمل
فرفع أكمل رأسه بعدما سمع صوت باب غرفة مكتبه يفتح ، ويدلف منه رفيق ، فتبسم قائلاً :
–:” حمد الله على السلامة يومك كان عامل ايه النهاردة فى الكلية”
أجابه رفيق بفتور :
–:” يعنى ماشى الحمد لله”
جلس رفيق على مقعد وأستند برأسه على حافته مغمض العينين ، فأثار دهشة أكمل من فعله وهدوءه غير المعتاد
فسأله أكمل بإهتمام :
–:” مالك يا رفيق فى ايه ، وشك كده باين عليه فى حاجة حصلت ، خير”
فتح رفيق عينيه مغمغماً:
–:” العميد غصب عليا أدرس لسنة أولى ”
مط أكمل شفتيه قائلاً :
–:” وفيها إيه أنت لسه ده كله مش عايز تنسى يا رفيق”
تبسم رفيق بسخرية وهو يقول :
–:” أنسى ! أنسى ازاى يا أكمل أنسى كسرة نفسى ولا كسرة قلبى ولا الفضيحة اللى حصلت يومها واللى محدش يعرف عنها حاجة غيرك أنت حتى اهلى ما يعرفوش ”
رمقه أكمل بشفقة وقال :
–:” أنا مقدر ظروفك يا رفيق بس حاول تنسى أنت مش هتفضل عمرك كده يعنى ”
خرجت زفراته حارة وهو يقول بأسى :
–:” أنسى لما البنت اللى حبيتها قالتلى فى وسط الكلية كلها و قدام الطلبة وهيئة التدريس ، أنت تبقى مين وإبن مين ، تطلع ايه أنت علشان تحبنى وتحلم بيا أنت ناسى أنا بنت مين بص على قدك يا تربية الورش والحوارى ، كلامها وجعنى وكسرنى ، لما أفضل أربع سنين أحبها وأرسم أحلام وأصحى على كابوس”
قال أكمل بإستياء عارم :
–:” هى كانت قليلة الذوق واستغلالية استغلتك علشان كنت المعيد ومعجب بيها وكمان كنت بتذاكر لها ، أخدتك سكة علشان تنجح ”
شد رفيق على يديه قائلاً :
–:” أه فضلت معشمانى بوهم ولما أتخرجت واجهتنى بالحقيقة أنا أبقى فين وهى فين وإن أنا الشاب الفقير اللى مش لازم يحلم ببنت الأكابر”





