هواها متيم لسماح نجيب 2

حاولت علية تهدئة ثورتها وهى تقول برفق :
–:” وتضيعى مستقبلك يا حبيبتى استهدى بالله”
عادت ليان لبكاءها ثانية وقالت بصوت متحشرج:
–:” أنا مبقتش طايقة الكلية ولا طايقة الدكتور ده خلاص أنا بكرهه ومش طايقة أشوف وشه”
–:” طب استهدى بالله وقومى اتوضى وصلى ومتخديش قرار وأنتى متعصبة”
قالت علية عبارتها ، رغبة منها فى أن تصرف غضب حفيدتها
فأتت كلماتها بثمارها ، بعدما سمعت ليان تقول :
–:” حاضر يا تيتة هقوم أصلى”
ردت علية بحب :
–:” قومى يا حبيبتى ربنا يهديكى ويصلحلك الحال يارب”
أنهت ليان مكالمتها مع جدتها ، فقامت وتوضأت وخرجت بسطت سجادة الصلاة وبدأت تصلى ، ولكن دموعها خانتها مرة اخرى ، فحاولت إغلاق عينيها لتوقفها ، ولكن كأن الدموع غير منصاعة لها ، ففرت من بين أهدابها المطبقة بقوة ، التى حرصت على أن تحتجزها بداخلها
بعد أن أنتهت تمددت على فراشها ولكنها ظلت تتقلب يميناً ويساراً ، وكأن فراشها به اشواك توخز جسدها ، فهى تشعر بنيران تشتعل بين جنبات قلبها ، تغلق عينيها عبثاً لتفتحها فى الثانية الأخرى
فسمعت صوت أقدام قادمة ، فمن المؤكد أن شريكاتها فى الغرفة قد عُدن من الكلية ، فيجب عليها غلق عينيها ، فهى لا تريد سماع كلمة أخرى منهن .
دخلن الغرفة بصوت ضحكات تعلو شيئًا فشيئًا مع اقترابهن
فقالت إحداهن :
–:”بس المحاضرة كانت إيه النهاردة ضرب نار”
ردت أخرى وهى تقول :
–:” الدكتور رفيق ده ملوش حل يخربيت كده دا ايه ده”
فقالت الثالثة وهى تكتم صوت ضحكتها :
–” أنا كنت ماسكة نفسى بالعافية لما قال للبت اللى اسمها رهف انتى لسه سمعك تقيل يا آنسة”
فعادت الأولى تقول بدهاء :
–:” ياترى بقى يا بنات الدكتور ده الواحد بعد كده يقعد ساكت ولا ميحضرش محاضرته تانى”
ردت رفيقتها قائلة :
–:” انا الصراحة بحضر المحاضرة علشان الدكتور المز ده أبو لسان بيحدف دبش”
وكزتها الثالثة وهى تقول :
–:” دبش ايه دا صواريخ نوووية يا بنتى والنهاردة الصاروخ قصف الجبهة خالص ”
حاولت ليان أن تصم أذنيها ، عن سماع كلماتهن الساخرة ، فسحبت الوسادة ووضعتها على رأسها ، وكأنها إذا أخفت وجهها لن يروها ، كنعامة تحاول أن تدفن رأسها فى الرمال هرباً من الصياد
___________________
ولج رفيق إلى المنزل ، فلم يجدها بإنتظاره كعادتها ، فهى كانت تنتظره دائماً عند عودته ، وتأتى اليه ركضاً عندما تراه فأين هى الآن ؟ هل سترفض الحديث معه بعدما حدث منه ؟



