هواها متيم لسماح نجيب 2

فوضعت قدح القهوة أمامه وهى تبتسم بخجل شديد :
:” القهوة يا باشمهندس مالك اتفضل أنا عملتهالك بنفسى”
تبسم مالك لها وهو يقول :
–:” مخلتيش الساعى يعملها ليه وتعبتى نفسك”
أخفضت وجهها أرضاً وقالت :
–:” تعبك راحة يا باشمهندس ودى مفيهاش تعب ولا حاجة دى حاجة بسيطة”
أرتشف مالك من قدح القهوة بتلذذ قائلاً :
:” أممم طعم القهوة حلو جدا شكرا يا نسرين”
أبتسم لها ابتسامة عريضة ، فلعنت دقات قلبها ، التى تقفز فرحاً من رؤية ابتسامته ، فقلبها سيودى بها فى النهاية الى طريق التعاسة الأبدية ، بسبب تعلقه بشخص لن يكون له فى يوم من الأيام
فأجابته بصوت هادئ :
–:” الشكر لله يا باشمهندس مالك أى خدمة تانية”
أخذ عدة أوراق وناولها إياها قائلاً :
– :” أيوة الورق ده توصليه لمستر رفيق فى مكتبه ولو لسه موصلش أديه للسكرتيرة بتاعته”
أخذت منه الأوراق قائلة بتهذيب :
–:” حاضر عن إذنك”
قبل أن تخرج سمعت رنين هاتفه ، فوجدته يرد على الاتصال الوارد من خطيبته قائلا بصوت مبتهج:
–:” أهلا ماهى اخبارك ايه”
قبضت بيدها على الورق ، تعتصره بين أصابعها ، كأنها تريد أن تعتصر ذلك النابض بين ضلوعها ، فهو صار يتفتت لوعة بسبب غيرتها ، عندما علمت أنه يتحدث مع خطيبته ، فسارت بخطوات سريعة نحو الباب ، قبل أن تسمع تلك الكلمة التى تنخر فى قلبها كالنصل الحاد عندما يناديها ب” حبيبتى”
أغلقت الباب خلفها ، وعوضاً عن ذهابها لغرفة مكتب رفيق ، جلست على مقعدها خلف مكتبها الصغير ، وضعت رأسها بين يديها ، وهى تحاول أن تستجمع شجاعتها ، فدموعها تلح عليها ، تريد الفرار من مقلتيها ، فإلى متى ستظل هكذا ؟
فربما من الأفضل لها ، بأن توافق على الزواج من ذلك الشاب ، الذى تقدم لخطبتها منذ يومين ، وعملت هى على إرجاء الأمر ، معللة ذلك بأنها تريد وقتاً كافياً للتفكير ، قبل إبداء قرارها النهائى ، فتلك اللحظة التى ضرب سهم الحب قلبها ، مازالت تتذكرها جيداً ، كأنها حدثت بالأمس القريب ، على الرغم من كونها فتاة ليست هوائية ، حتى تقع بغرام كل من تقابله ، ولكن لا تعلم أى سحر هذا الذى قيد به مالك قلبها ، فحتى ذلك الشعور بالعذاب ، بدأت تشعر بلذة منه ، كأن كل ما يتعلق به ، سواء حسناً أو سيئاً ، يجعلها تشعر بأنها تريد المزيد ، حتى وإن أوردت قلبها مورد الهلاك ، بتعلقها بحب مستحيل




