هواها متيم لسماح نجيب 2

تناول أكمل الأوراق من يدها يجيل بنظره فيها ،فعقد حاجبيه عندما رأى شهادة التخرج الخاصة بها ، فقال بفضول :
–:” أنتى خريجة كلية هندسة وجاية تقدمى فى وظيفة السكرتيرة ، ليه مبتشتغليش بالمؤهل بتاعك حتى كمان أنتى جايبة إمتياز يعنى المفروض تكونى معيدة فى الكلية”
إبتسمت سارة بألم وقالت :
–:” ماهو لما أكون أنا وابن دكتور من الدكاترة فى نفس القسم أكيد يعنى اللى هيتعين إبن الدكتور مش بنت ناس على قد حالهم”
أماء أكمل برأسه تفهماً وقال :
–:” يعنى الموضوع فيه وسطة وعك”
خفضت سارة وجهها وهى تقول :
–:” يعنى حضرتك مش عارف إحنا عايشيين فين كله بالرشاوى والوسطة بيوصل والغلبان هو اللى بيروح فى الرجلين”
وكأن صوتها يحمل حزن العالم أجمع ، شعر هو به فهو يعلم ذلك الشعور ، فهو أيضاً كان بيوم من الأيام مثلها من هؤلاء الناس الذين يعيشون حياتهم فى فقر مدقع
فأغلق الملف قائلاً :
–:” أوك ماشى أنتى هتشتغلى هنا بس مهندسة مش سكرتيرة”
هل ما سمعته حقيقة ؟ هل سيتم تعينها كمهندسة وستعمل بمهنتها الأساسية؟ نظرت إليه بعدم تصديق ، فلم يكن رده عليها ، سوى ابتسامة بسيطة ، فهو يعلم هذا الشعور حقا عندما تتحقق أمنية كان يرى صاحبها أنها مستحيلة
فهتفت سارة بسعادة غامرة :
–:” حضرتك بتتكلم جد أنا هشتغل مهندسة”
هز أكمل رأسه بهدوء قائلاً :
–:” أيوة يا أنسة سارة وأنتى ان شاء الله تيجى بكرة تستلمى الشغل ”
أستقامت سارة بوقفتها وقالت بإمتنان :
–:” أنا بجد متشكرة جداً لحضرتك عن إذنك”
خرجت وهى تشعر كأنها ستطير من شدة سعادتها ، فهى ستعمل بمهنة محترمة ، وربما سيتحقق جزء ولو يسير من تلك الأحلام التى كانت ترسمها فى مخيلتها منذ دراستها
_________________
منذ بدأ الدراسة توطدت العلاقة بين ليان ورهف ، فدائما ما تجلسان متجاورتان بأى مكان ، وتقضيان اليوم الدراسى بأكمله برفقته بعضهما البعض
فسمعت ليان صوت ينادى باسمها ، وإلتفتت وجدت ماجد ينظر لها بابتسامة ،فشعرت بارتباك شديد
تقدم منهما ماجد وجلس بمكان قريب منهما قائلاً :
:” أزيك يا ليان أخبارك إيه أنا جيت أطمن عليكى ولو فى أى حاجة محتجاها ممكن تقوليلى وأنا عينيا ليكى”
أحمرت وجنتيها وهى تقول:
–:” الحمد لله أنا تمام تسلم يا ماجد وشكرا على سؤالك”




