هواها متيم لسماح نجيب 2

ترك أكمل مقعده وأقترب منه يربت على كتفه بمواساة :
–:” الحكاية دى فات عليها سنين حاول تنسى بقى يا رفيق”

خرجت نهدة حارة منه وهو يقول :
– :” مش عارف أنسى أو بمعنى أصح كل ما أنسى دى تفكرنى بأصلى وتفكرنى بمعايرتها ليا وسط الناس كلها”

أشار بيده الى تلك الندبة بوجهه ، وهو يبتسم بسخرية على حاله ، ولكنه يشعر كأن قلبه ينزف بقوة ، حتى يكاد ان يبلغ أنفاسه الأخيرة ، فتلك الندوب بقلبه رافضة أن تندمل أو أن تتركه يكمل حياته كباقى البشر ، فهو كأنه بدائرة مغلقة ولا يعرف السبيل إلى الخروج منها

–:” ما انت اللى رافض تعمل عملية تجميل بس والله هى مش مأثرة فى وشك ولا حاجة ”
قال أكمل عبارته وعاد يجلس على مقعده ثانية

فنهض رفيق من مكانه قائلاً :
–:” سيبك من الكلام ده دلوقتى عملت ايه فى العرض درسته ولا لسه”

أماء أكمل برأسه قائلاً:
– :” أيوة وحتى طلبت من مالك يعمل دراسة جدوى للمشروع وان شاء الله خير”

–:” ان شاء الله أنا رايح مكتبى لو فى حاجة بلغنى بيها”
عندما هم بالخروج من غرفة مكتب “أكمل” متجه الى غرفة مكتبه ، فاليوم برمته كان مرهق للغاية ، فأعصابه لم تعد تحتمل التظاهر بالبرودة واللامبالاة اكثر من ذلك ، فهو يريد الاختلاء بنفسه قليلا ، حتى يستطيع أن يعيد الى نفسه الهدوء الذى اعتاد الجميع ان يراه به

ولكن قبل أن يخرج من الباب ، سمع صوت أكمل قائلاً :
– ما تاخد بتارك منها يا رفيق مش ليلى عايزة ترجعلك دلوقتى ما تحاول تكسرها زى ما كسرتك قبل كده ، يعنى ردلها اللى عملته

٨–” فظًا غليظًا ”

تسمرت قدماه على عتبة الباب ، فماذا يقصد أكمل بقوله ؟ أغلق رفيق باب الغرفة ، وعاد إليه ثانية ، ووقف أمام المكتب الخشبى الفاصل بينهما ، تأمله بصمت لبضع لحظات

فوضع يده بجيبه متسائلا ً :
– أنت قصدك إيه يا أكمل يعنى إيه أخد بتارى منها ؟

هب أكمل واقفاً وهو يقول بدهاء :
_ يعنى زى ماهى داست على كرامتك قدام الناس دوس أنت كمان على كرامتها ، يمكن ساعتها تقدر تتجاوز المحنة دى وتخلص منها ، وأظن أنها دلوقتى هتموت وترجعلك ، يعنى الفرصة جتلك على طبق من دهب

– مش أخلاقى دى يا أكمل
قالها رفيق بهدوء ، فحتى إن كان غاضباً وحانقاً مما فعلته به ليلى بالسابق ، إلا أن أخلاقه تمنعه من الاقدام على فعل ما ينصحه به أكمل

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *