نيران نجع الهوى ٢

أغمضت عينيها بقوة محاولة أن تحث ذاتها لإستكمال ما تفعله، وجدت إيمان تربت بحنان فوق كتفها مغمغمة بهدوء وهي تشعر بالشفقة لما يحدث مع تلك المسكينة:

: اهدي يا خيتي في عروسة برضك عتبكي وهي كيف البدر إكده.

حاولت أن تمسح دموعها بعناية حتى لا تفسد من زينتها وعهد صامتة لم تبدِ أي رد فعل، تقف كالصنم تعد ذاتها لما ستفعله وهي تعلم أن بفعلتها ستنتهى قصة حبها الكبير مع مَن أحبت وتفعل كل ذلك لأجله لكنها ستفديه بروحها لن تدعه يظل هكذا وهي في يدها مساعدته حتى وإن كان ذلك سيجلب لها الحزن والقهر ستفعلها.

وقفت أمام المرآه تطالع ذاتها وهي بثوبها الأبيض للمرة الثانية لكن تلك المرة تختلف تمامًا تتذكر ابتسامتها السعيدة من قبل والآن يحل محلها دموعها التي لم تجف منذُ أن علمت، كانت من قبل عروس مزينة بمهارة وسعادتها فوق وجهها لكن اليوم هي جسد فقط بلا روح، لم تهتم بهيئتها ولا بأي شئ تريد التخلص من تلك المهمة الكبيرة وهي ترى أن كل ذلك لا داعي له، هو يريدها انتقامًا منها ومن شقيقه، تعلم أنه سيذيقها العذاب على يده دون رحمة، ستبقى أسيرة لبراثن ابن الجبالي ولم تتحرر من قبضته سوى بفناء روحها.

أغمضت عينيها بقوة وهُناك شئ قوي يدفعها للصراخ حتى تُخرج كل ما بداخلها، لكن هيهات مَن سيهتم لأمرها سيقولون أنها جنّت كعادتهم يتحدثون على كل شئ بالسوء دون النظر لحالة الآخرين ومشاعرهم المنكسرة مثلما حدث معها من قبل، لا أحد اهتم لحزنها وهدم فرحتها بقدر اهتمامهم بالحديث عنها وعن حظها المشؤوم كما يُقال…

ظلت غريقة بين أفكارها المميتة متمنية أن تجد مَن ينتشلها ويرحمها بدلًا من ذلك العذاب الذي كُتب على جبينها وتعيشه الآن..

في الخارج جميع البنات تنتظرها بالزغاريد والفرحة الكبيرة لمَ لا؟ فكبير النجع والمسؤول عنهم سيتزوج في حفلة كبيرة أقام بها الذبائح بوفرة لأجلها، ليلة يشهدها أهل نجع العُمدة من كبيرهم إلى صغيرهم.

ومع قول الشيخ الشهير بعد إتمام كل زيجة ودعواته المباركة لهما:

– بارك الله لكما، وبارك عليكما وچمع بينكما في خير..

أنطلقت الطلقات النارية تشق سمعها معلنة قدومه وإتمام زواجها منه، حركت رأسها بعدم تصديق ويدور داخلها سؤال واحد، هل حقّا هي الآن أصبحت زوجته؟ لكن كيف!.. كانت تنتظر أي شيء ليفسد تلك الليلة لكنها تمت على خير، لن يهمها ما سيحدث بعدما أصبحت زوجته، فقد كانت تعيش على أمل إفساد الليلة لكن الآن جميع أحلامها تدمرت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *