نيران نجع الهوى ٢

ابتعدت عنه متطلعة ببصرها نحو الخارج لعلها تراه يدلف هو الآخر خلفه، لكنها شعرت أن قلبها سيتوقف حزنًا متنهدة بإحباط عندما رأت حمدي ولج بملامح حزينة فأستعادت حديثها مرة أخرى بحزن:
– لاه يا عمران مينفعش إكده اللي عملته ميصحش خرچ اخوك من المصيبة اللي حلت على دماغنا أنت خربت چوازه من البت ديه وعملت اللي بدك تعمله وبعدته عنيها وأني هخليه يهملها خالص بس خرچه ياولدي، ده ولد الچبالي الناس هتجول عنينا إيه.
أشاح ببصره مبتعدًا عنها متحاشيًا البصر نحوها مغمغمًا بقسوة:
:- الموضوع مبجاش في يدّي دلوك، حسن جدام الكل بيتاچر في اللسلاح مش هعرف اعمله حاچة.
لطمت فوق صدرها بقوة صارخة وهي تدفعه عدة مرات إلى الخلف بانهيار تام، ترى نظراته الشامتة بشقيقه الذي تسبب الآن في تدمير حياته وسلب سعادته:
– جطع لسانك ولسان اللي يجول على ولدي إكده هاكله بسناني واجتله، حسن ده زينة رچال نچع العمدة وأنت خابر إكده زين، بتعمل إكده عشان حُرمة ربنا يجطعها خرچ حسن معملش حاچة أني عارفة ولدي زين.
تابعت حديثها بضعف تام بعدما اجهشت في دوامة بكاء مريرة جعلتها تسقط أرضًا بضعف:
– هان عليك أخوك وأمك يا عمران وكله عشانها مين ديه عشان تعمل إكده لچل أنك تبجى وياها، هي جلبها مع حسن مش بيدك تغير اللي في جلبها.
هدر بها بعنف حاد بعدما فشل في السيطرة على ذاته بعد حديثها الذي غير مبالي بمشاعره وقد بدا الغضب فوق ملامح وجهه وبرزت عروقه:
– هتُبجى حجي أني يمّا بالغصب والجوة، ومحدش هيجدر يمنعني عنيها ولا يجف جصادي هيُبجى مصيره كيف حسن زينة الرچال.
سار من أمامها بخطوات واسعة غاضبة متوعدًا لـ عهد التي لم تعطيه اهتمام وأعطت جميع مشاعرها وحبها لشقيقه مما دفع النيران لتشتعل بقلبه فستجعله يدمر النجع بأكمله لأجل الحصول عليها وتحقيق عهده مثلما فعل الآن بشقيقه.
أغمض عينيه بقوة وقد تجمعت بداخله صورة كاملة لها، تعالت نبضات فؤاده العاشق الذي غواه غرامها فهوى أسيرًا للعشق، تحدث بإصرار وكأن الأمر تحول معه عشق إلى تحدٍ مدمر للجميع مغمغمًا بينه وبين ذاته بتحدٍ:
– الله في سماه يا عهد ما هتُببجي لحد غير عمران الچبالي، وهندمك على كل ليلة تمت وانتي بعيد عن جلبي اللي معشجش غيرك.





