نيران نجع الهوى ٢

سارت نحو الخارج شاعرة بثقل كبير في خطواتها، وكأنها ستدلف بقدميها إلى جهنم ونارها.
وقف يتطلع نحوها بأعين ملتمعة وقد أطال النظر بها لعدة دقائق مستمتعًا بجمالها الخلاب الذي خطف أنفاسه، تلك الفاتنة التي أسرته بفتنتها تسلب الآن جميع حواسه وتجعل نبضات فؤاده تدق بعنف كالطبول مقيم الإحتفالات بداخله، اقترب منها طابعًا قبلة عاشقة فوق جبهتها، فاعتلت صوت الزغاريد ممَن حولهما، مغمغمًا بنبرة عاشقة شغوفة لأول مرة تستمع إليها منه:
– كيف البدر ليلة تمامه، عمر عيني ما هتشوف أچمل منيكي.
ليكمل جملته بنبرة خافتة بينه وبين ذاته لم تستمع إليها:
– مبروك عليا يا عهد جلبي.
سارت معه نحو الخارج، ووقفت فهيمة ترحب بها على مضض ونظراتها تعبر عن عدم رضاها وتوعدها لتلك الفتاة لكن مهلًا ستجعلها هي ترى ألوان العذاب كاملة دون رحمة مثلما فعلت في عائلتها بمكرها ومخططاتها الخبيثة، حاولت ألا تظهر نواياها أمام الجميع فسارت مقتربة لتباركلها على مضض بلهجة مشددة جامدة:
– مُبارك عليكي ولدي، ودخولك لعيلة الچبالي كيف ما كنتي راسمة يا بِت هنية.
اقتربت تقبلها وتحتضنها هامسة بشر، وحدة ويديها تضغط بقوة مؤلمة فوق ذراعها:
– وصلتي للي رايداه وريني كيف ههملك تتهني ليلة.
بادلتها عهد نظراتها بضعف مندهشة من طريقتها الجامدة معها وتلك القسوة التي ترمقها بها، كيف تخبرها أنها تضحي وتفعل كل ذلك لأجل إنقاذ ولدها، هي لم تفكر يومًا في عمران ولم توافق عليه، لكنها فعلتها لأجل حسن دون النظر لذاتها.
انتهت ليلتها بعد إحتفالات عديدة، وسارت معه نحو الداخل، كانت تدلف المنزل بخطى متهالكة وقد دب الرعب أوصالها مما ستعيشه بداخل ذلك المكان، جميع الرجال يقفون في الخارج بطلب من أخيها الأحمق ليفتخر بها أمام الجميع وينهي حديثهم عنها..
غمغمت والدته قبل أن يدلف بها الغرفة بلهجة حادة مرتفعة ونظراتها مصوبة نحوها:
– ادخل ياولدي لچل ما تچيبلنا البشارة ونتوكد منيها.
كانت ترمقها بنظرات ذات مغزى لكن حديثها جعلها ترتعب والخوف ملأ قلبها، وقد بدأت دموعها تسيل من جديد بغزارة أسرعت تفر هاربة داخل الغرفة تختبئ من نظراتها وتحاول تهدئة ذاتها استعدادًا لما سيفعله بها، لكنها لم تستطع وقد سيطر عليها الخوف الذي جعل جسدها يرتجف، ووجها يشحب كشحوب الموتى، تنتظر قدومه ومعه انتظار موتها.




