نيران نجع الهوى ٢

– بـ… بس ده اتفاج بيناتنا وأني وافجت وعِملت اللي بدك مني، ناجص أنت تعمل انتي طلبته منيك ولا يُبـ…
ابتلع باقي حديثها بداخله بعدما انقض فوق شفتيها في قبلة عاشقة وقد انهارت جميع حصونه في السيطرة على ذاته أمام جمالها الخلاب وإنجذابه القوي نحوها، لا سبيل للعقل أمام نفوذ القلب العاشق لغرامها، أصفاد الغرام القوية تلتف حول روحه تسلب عقله وفؤاده.
وجدها تدفعه تلك المرة سريعًا إلى الخلف معلنة رفضها فبادر بابتعاده عنها وتركها معقبًا بحدة:
– سيرة حسن متچيش تاني كيف ما جولت، أني هعمل اللي اتفجنا عليه من غير حديتك.
ظلت تلتقط أنفاسها بصعداء، وقد تحول وجهها لهيئة أخرى يملأها الخجل واضعة يدها فوق موضع قلبها مخفضة عينيها أرضًا بتوتر ملحوظ متخذة الصمت طريقها لإنهاء ليلتها معه، وعقلها شارد فيما يحدث منذُ بداية زواجها منه إلى الآن، لا تعلم طبيعة شخصيته ولم تستطع تحديدها وهي ترى التناقض الكبير في طباعه وطريقة تعامله معها..
❈-❈-❈
وقف حمدي داخل مركز الشرطة التابع للنجع لزيارة حسن الجبالي كما طلبت منه زوجته وأصرت على ذلك، كان يقف ينتظر قدومه لمقابلته والإطمئنان على أحواله بعد مكوثه طوال الفترة الماضية في السجن لم يستطع أحد منهم الإطمئنان عليه.
بعدما مر عليه عدة دقائق وجده قد آتى لكنه في حالة سيئة ليس مثلما يعتاد عليه الجميع، آتى بملامح شاحبة وجسد هزيل سيطر عليه كما أن لحيته التي بدأت تنمو غيرت من ملامحه، احتضنه حمدي مغمغمًا بهدوء وهو يرمقه بنظرات مندهشة متعجب لحال ابن الجبالي المدلل:
– كيفك يا حسن طمني عنيك يا ولدي، ايه اللي عيحصُل إهنيه؟
وقف بملامح غاضبة والشرر يتطاير من عينيه صائحًا بضيق:
– كنك افتكرتني دلوك سايبني كل دِه من غير ما حد ياچي يتطمن عليّ، إيه اللي حصُل هخرچ ميتى من الوجعة المنيلة ديه.
أخفض بصره أرضًا بخجل لا يعلم بماذا يجيبه؟! كيف يخبره أن لا أحد يستطيع مساعدته والأمر يزداد سوء حمحم بتوتر ومحاولًا أن يجيبه بهدوء متعقلًا:
– بنحاول يا حسن عنعمل كل اللي نِجدره عليه، طول خُلجك اومال ومتفكرش في حاچة دلوك.
وضع يده فوق رأسه بغضب يفكر معه في وجود طريقة لخروجه من هنا بعدما علم بتخلي عمران عنه وأنه المتسبب الأول في إيذاءه، كور قبضة يده بقوة ضاربًا الحائط معقبًا بغضب والنيران تندلع من عقله الغاضب:



