نيران نجع الهوى ٢

– هملي يلا الوكل چاهز مدي يدّك يا عروسة.
جلست أمامه تشاركه الطعام بذهن شارد مشتت لا تعلم ماذا تفعل!.. وكيف ستنقضي حياتها وقلبها ملتهب بتلك النيران القوية التي تعصف به وكادت أن تنهي حياتها تمامًا، لا تعلم في النهاية مَن تُرضي قلبها المتعلق بحبيبها حسن الجبالي أم عقلها الذي يزجرها بعنف ويذكرها أنها الآن زوجة لرجل آخر، اعتى رجال النجع وكبيره عمران الجبالي وهي الآن خائنة له، فهل هي حقًا خائنة مثلما تفكر بسبب زواجها من شخص وتفكيرها في الآخر؟!.. وكيف ستمنع ذاتها من فعل ذلك؟!..
❈-❈-❈
في الصباح..
بعد أن انتهت ليلتها الأولى نزلت عهد بصحبة عمران إلى أسفل كما طلب منها حيثُ يجتمع الجميع، كانت فهيمة ترمقها بنظرات يملأها الغل والغضب متمنية أن تقبض فوق عنقها وتقتلها ثأرًا لحق ابنها وعائلتها.
تفاجأت به يقترب منها محاوط خصرها بذراعه يجذبها نحوه أكثر حتى تلاصقت به، مغمغمًا بنبرة هامسة بحدة لم تصل سوى لمسامعها:
– اعدلي خلجتك واضحكي إكده.
شعرت بالخوف والضيق نتيجة لهمسه واقترابه منها بتلك الطريقة التي جعلت قلبها يهوى بداخلها لكنها شعرت بقبضته تزاد فوق خصرها بطريقة مؤلمة فأغمضت عينيها بتوتر ملتقطة أنفاسها بصعداء، وبدأت تنفذ ما طلبه بتوتر جابرة شفتيها على الابتسام عنوة، بابتسامة مهزوزة يعلم الجميع أنها زائفة.
جلس بشموخ فوق مقعده وهي بجانبه غمغمت والدته بضيق غاضبة موجهة حديثها نحوه، ونظراتها مثبتة عليه بغضب:
– مش اتچوزت وعِملت اللي رايده خرِچ أخوك يا عمران بكفياك عِناد وتنشيف عجل لحد إكده.
تطلعت عهد نحوه بدقات قلب متعالية بعنف، وقد انتبهت للحديث بجميع حواسها بدلًا من جلوسها شاردة وعينيها تطالعه بأمل قوي لتنفيذ اتفاقه معها حتى تستطيع فيما بعد التخلص من تلك الزيجة الملتفة حول عنقها تدمر حياتها..
باغتها برده القاسي لوالدته متجاهلًا نظراتها المعلقة نحوه ويفهم معناها جيدًا:
– الوضع دلوك مبجاش في يدّي يمّا مع الحَكومة
تطلعت نحوه بذهول متعجبة ما يقوله وقد شحب وجهها شحوبًا ملحوظ، مغمغمة بتوتر ونبرة لاهثة شاعرة بقبضة قوية تعتصر قلبها قلقًا على حسن:
– كـ… كيف يعني عتجول إكده؟
ازدادت نظراته حدة بغضب أخرسها تمامًا وقد توقف بقية الحديث بداخل جوفها بعد أن ارتعش جسدها وجلست صامتة تتابع الأجواء المشحونة حولها بعقل مشتت تفكر في أحوال حسن، وكيف ينقضي يومه وهو مسجون ظلمًا بسبب حبه الكبير لها.




