نيران نجع الهوى ٢

حاول سريعًا السيطرة على ذاته والتوقف عن التفكير في الأمر متذكر ما يجب فعله أسرع يلتقط النسيج الملطخ بالدماء الذي كان ملقاه أرضًا وسار متوجه نحو الشرفة يرفعه بفخر أمام الحشد الهائل من الرجال المنتظرين قدومه فسرعان ما ارتفعت الطلقات النارية مجددًا والبعض ذهب يهنيء شقيقها بينما هو يقف يراقب كل ذلك في صمت وعقله شارد معها يفكر بها.

كانت لازالت في الداخل ووصل إليه صوت الطلقات النارية فأسرعت تضع يديها فوق أذنيها في محاولة منها لعدم استماع تلك الأصوات واعتلى بكاءها من جديد متذكرة ما كان سيحدث لها في تلك الليلة التي من اسوأ ليالي حياتها أن لم تكن اسوءهم، وعقلها يفكر في القادم ما سيحدث لها على يد عمران الجبالي وحياتها معه التي ستصبح جحيم.

❈-❈-❈

في الصباح الباكر..
استيقظ عمران على دقات مرتفعة فوق باب الغرفة تطلع سريعًا بعينيه باحثًا عنها في أرجاء الغرفة وها قد وجدها كانت نائمة فوق الأريكة وهي جالسة محيطة جسدها بذراعيها بحماية، ولازالت ترتدي ثوبها الأبيض مثلما هي، اقترب منها يحملها برفق ليضعها فوق الفراش حتى يخفي هيئتها عند فتح الباب، وجد الدموع لازالت عالقة في عينيها وشفتيها ترتعش وقد أصبح لونها أزرق خفيف من ضراوة الخوف المتواجد بداخلها، ما أن وضعها فوق الفراش حتى وجدها تفتح عينيها بذعر، وقد انكمشت ملامح وجهها وأخذت تلتقط أنفاسها بصوت مرتفع وجسدها يرتعش مغمغمة بنبرة لاهثة باكية:

– أ… أني معملتش حاچة بعّد عني بزياداك إكده.

حاول السيطرة عليها ليهدئ من روعة خوفها مغمغمًا بجدية هادئة:

– أني مهوبتش يمّتك دلوك، بس لازمن افتح الباب كيف عيشفوكي وانتي إكده لساتك بفستانك ياعروسة.

اومأت برأسها أمامًا وفهمت ما يريده، فجلست فوق الفراش منكمشة على ذاتها وعينيها معلقة نحوه برهبة كبيرة خوفًا من أن يستكمل ما كان ينوى فعله، اقترب نحو الباب ليفتحه عندما اعتلت دقاته مجددًا.

وجد صفية الخادمة التي تعمل في المنزل وهي تحمل الطعام الشهي ذو رائحة رائعة مردفة بسعادة مبتسمة:

– العواف يا سي عمران مبروك الچواز.

تناولها منها بحذر تام حتى لا ترى هيئة عهد الدالة على عدم اقترابه لها مغمغمًا بجدية كعادته:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *