نيران نجع الهوى ٢

لم تفوق سوى على حديث نعمة الماكر، وهي ترمقها بنظرات حادة تخترقها:
– مش واچب برضك أن أهلك كانوا ياچوا ومعاهم الوكل والحِلوان ولا انتم مش جد عيلة الچبالي عتدخليها ليه أومال.
مصمصت شفتيها وهي ترمقها بشماتة منتصرة بعدما استطاعت إهانتها مثلما تريد.
اهتز جسد تلك المسكينة بقوة شاعرة بالتقليل في حديثها ونظراتها المحتقرة، لكنها حاولت السيطرة على ذاتها وردت عليها ببرود مفتخرة بابتسامة مصطنعة:
– والله اللي مش جد المجام وعتجولي عليها دِه، بجت مرت كبير النچع وميصُحش انك تتحدتي وياها إكده.
ابتسامة واثقة زينت محياه، وهو يراها تعلن عن زواجهما بفخر مستمدة الثقة والقوة منه، كما فعلتها من قبل عالمًا كم هي قوية مع الجميع لكن أمامه ومعه تظهر شخصية أخرى كالهشة ضعيفة تهرب منه دومًا ناهية نظراته المصوبة نحوها والتي لم تستطع فهم معناها، لم يعجبه هذا الحال ولم يعجبه استسلامها معه لكنه يعلم أنه المتسبب فيما حدث بعدما أنقض عليها في ليلتها الأولى محطما لقوتها وشراستها جعلها تعلم كم هي ضعيفة أمام نفوذه ونوبات غضبه؛ لذا عليها أن تتجاهلها حتى يمر يومها بسلام دون اقترابه، اطلق تنهيدة حارة دالة على عدم رضاه لما يحدث وندمه على التعامل معاها بتلك الطريقة القاسية عليها..
لم ينتهي الأمر بعد ردها على حديث نعمة التي هبت واقفة مقتربة منها بغضب وثارت ثائرتها منفعلة:
– مبجاش اللي زييكي هو اللي يتحدت، اجفلي خشمك يا جليلة الحيا عتنسي حالك أومال، ما عاش ولا كان اللي يرد على نعمة الچبالي اجتله بيدّي فاهمة ولا لاه.
اندلعت ثورة غاضبة تهتاج داخل عقلها الذي وصل إليه اهانتها وهبت واقفة قبالتها ترمقها بنيران مندلعة من داخل روحها فصاحت ساخطة منها باحتدام:
– أني مش جليلة الحيا وعشان إكده مهجبلش حديتك عليا، اللي كيفك هو اللي عينسى حاله، أني زينة ستات النچع كلياتها وتفكري زين جبل ما تتحدتي ويايا بكلمة واحدة لأن اللي يجول معتعجبنيش اجفله خشمه طول حياته.
اهتاج عقلها غاضبة هي الأخرى وملأ الغيظ قلبها، لترد عليها بغرور متعالية:
– عتنسي حالك لما كنتي عتيچي إنتي وأمك تشتغلي عندينا اللي كيفك طلعله حِس دلوك بس الحج علينا لما وافجنا أن واحدة زييكي تدخل العيلة وتوسخ اسمها بفُچرها.




