نيران نجع الهوى ٢

– طب إيه مش هنبل الشربات اومال والعروسة تطل علينا.

اومأ برأسه أمامًا عدة مرات مهمهمًا بخفوت ولازال الذهول يسيطر عليه وهو يقف لا يفقه شئ وما الذي تغير في الأمر، لكن لم يكن هُناك وقت للفهم أو تفسير شئ وهو يقف أمام عمران الجبالي:

– اه اه طبعا كل اللي عتجوله ده لازمن يحصُل.

توجه نحو الداخل ليخبر زوجته بما ستفعل وأسرعت تلبي ما يريد تدلف الغرفة وهي تحمل أكواب الشربات مطلقة الزغاريد العالية المعلنة عن الفرح ولكن على عكس المتوقع كانت عهد تستمع إليهم شاعرة بانقباض قوي في قلبها المنكسر بداخلها وقد تحطم تمامًا كلما يرتفع أصوات الفرحة والبهجة يزداد قلبها حزنًا وألمًا.

توجهت نحو الخارج بصحبة إيمان التي تحثها على فعل ذلك بإصرار خوفًا من أن يصيبها شئ عندما رأت نظرات عمران الباحثة عنها بجدية قاسية:

– متجلجيش أني معاكي ومعهملكيش واصل اهدي يا خيتي.

اومأت برأسها أمامًا وسارت بصمت نحو الخارج ليتحدث عمران ببرود وهو يعلم جيدًا ما تشعر به، والذي يبدو بوضوح من عينيها حبيسة الدموع:

– مبروك يا عهد يا ست النچع كلياته.

نهض مقتربًا منها بأعين ملتمعة لكن ملامحه حتى لا يشعر أحد بما داخله نحوها لكن فجأة تحولت ملامحه إلى الغضب وعينيه مثبتة نحوها تشعر كما لو أن النيران تنبعث من نظراته ظنّت أن غضبه الآن منها فحركت رأسها نافية عدة مرات متحركة بخطواتها نحو الخلف بقلب يملؤه الرهبة والخوف، لكنه أسرع يقبض فوق ذراعها ليعيدها أمامه كما كانت متفحصًا لملامح وجهها بدقة والغضب ينبعث منه أسرعت تتمسك بوشاحها لتغطي شعرها كاملًا خوفًا من نظراته المفترسة.

وأخيرًا وجدته يقطع ذلك الصمت السائد مغمغمًا بقسوة غاضبة متطلع نحوها بحدة:

– مين اللي رفع يدّه عليكي إكده؟

ظلت واقفة صامتة متعجبة من حديثه وسبب غضبه متطلعة نحو أخيها بقلق ولا تعلم كيف تخبره فوجدته يصيح بها غاضبًا:

– جولي مين اللي اتچن وعمل إكده الله في سماه ما هرحمه.

أغمضت عينيها بضعف وقد أصابها الرعب من لهجته الغاضبة لتردف بتوتر خافت:

– حـ… حازم أخويّ كنا عنتحدت و.. وعمل إكده.

لعنها حازم بداخله يود قتلها في تلك الوهلة لكن كيف؟! لن يستطع أن يفعل شئ وقد امتلكه الرعب خوفًا مما سيفعله عمران به..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *