نيران نجع الهوى ٢

❈-❈-❈
في الصباح الباكر…
اعدت عهد ذاتها تنوى الذهاب لزيارة حسن والإطمئنان عليه، لكن قبل أن تذهب وجدت مَن يستوقفها صائحًا بغضب:
– انتي خارچة ومهملة الدار في الوجت ده.
أسرع يقبض فوق ذراعها بقوة يعارضها منفعلًا عليها بجنون:
– اعجلي إكده ملكيش خروچ برة الدار بعد لللي حّصُل بكفياكي فضايح عاد.
شحب وجهها بتوتر لكنها ابتلعت تلك الغصة القوية التي تشكلت في حلقها وتسببت في ألم قلبها، حاولت تجاهل كل ذلك، ودفعته بقوة بعيد عنها معقبة ببرود:
– ملكش صالح بيا والفضايح هتُبجى ليا أني، وأني جبلاها ودلوك هتطمن على حسن مهينفعش أهمله في الوجت ده، واللي يتحدت يتحدت معيهمنيش حديت حدّا واصل.
وقف أمامها غاضبًا والشرر يتطاير من عينيه:
– ملناش صالح بيه من دلوك لحد ما يخرچ من السچن، ومش راچع دلوك ده اللي عرفته من حديت اهل النچع.
لطمت فوق صدرها بقوة صارخة بقهر وخوف عليه:
– يا عيب الشوم عليك بدل ما تدعيله يخرچ ينور الدنيا كلياتها، بعد عنيّ خليني اروح اطمن جلبي عليه، كلها دجايج وكان هيبجى چوزي
قبض فوق ذراعها غاضبًا مزمجرًا باعتراض:
– جلبك توجفيه دلوك مبجاش چوزك يُبجى مهينفعش اللي بدك تعمليه دِه.
أجابته صارخة بضعف وعقلها يصور لها بعض الأحداث التي حدثت معها ليلة البارحة متذكرة نظراته الخائفة بتوتر لما يحدث فجأة:
– مجدراش… مجدراش أهمله جلبي هيجف لو هملته بعد عنيّ ياخوي.
لم تنتظر رده بعد ذلك دفعته غاضبة لتبعده عن طريقها وسارت مسرعة متوجهة نحو منزل الجبالي متناسية جميع مخاوفها وعقلها لم يفكر سوى بأمره داعية ربها بالحفاظ عليه وتيسير أموره بقلب مقهور أنهكه الحزن..
أثناء سيرها استمعت إلى بعض الهمهمات المتحدثة عنها تحدثت واحدة بخفوت ضاحكة:
– عتمشي ولا على بالها بوشها الفجر دِه.
تحدثت واحدة أخرى ترد عليها بسخرية لاذعة، وهي ترمقها بازدراء وملامح باغضة:
– وجعت اللخوات في بعضيها، هي اللي خلت سي عمران يعِمل إكده في سي حسن.
مصمصت الأخرى شفتيها وعقبت بشماتة:
– كانت فاكرة حالها هتُبجى من عيلة الچبالي أهو هملها يوم الفرح بفستانها.
أنهت حديثها ضاحكة فرحةً لما حدث لها.
وقفت عهد تطلعت نحوهم بنظرات متوهجة بنيران غاضبة، وصاحت أمامهم بشراسة تدافع عن ذاتها بعدما سيطر عليها الوجع من حديثهم القاسي:


