نيران نجع الهوى ٢

– بس هتساعد حسن من اللي هو فيه كيف ما جولت مش حديت وخلاص.
ابتسامة باردة زينت ثغره ونظراته مثبتة نحوها تخترقها، ليجيبها بحدة:
– وأني مبجولش حديت وانتي خابرة إكده زين والا كان زمانك متچوزة دلوك كيف ما كنتوا رايدة انتي وحسن، يلا يا عروسة عشان تلحجي تچهزي جالك اومال.
اعتلى صدرها بضيق وسارت من أمامه بخطوات غاضبة ملتقطة أنفاسها بصعداء وهي تفكر في ذلك المأزق التي سقطت فيه ولا تعلم كيف ستسير حياتها معه بحكمه تلتهب بنيرانه المتأهبة..!
اثناء سيرها لذهابها المنزل وجدت إحدى السيدات تشير عليها وتهمهم ببعض الكلمات والأخرى تضحك تؤيدها كما اعتادت على رؤية ذلك المشهد منذُ ما حدث لكنها لم تستطع الصمت تلك المرة وقفت أمامها صائحة بغضب:
– اجفلي خشمك ميصحش إكده عيب تتتحدتي على واحدة جد بناتك يا ست سعاد.
أجابتها معترضة بغضب وهي ترمقها بازدراء:
– سيرة بناتي متچيش على لسانك بوشك الشوم دِه خليتي اللاخوات يخسروا بعضيهم.
رفعت حاجبها بغضب ولم تشعر بذاتها سوى وهي تتحدث بغضب متوعدة:
– مش عيب برضك تتحدتي إكده مع مرت كبير النچع ولا معرفتيش لساتك أن دخلتي على سي عمران الچبالي كمان ليلتين.
ألقت صدمة أمام الجميع جعلت الصمت يعم في المكان وسارت مبتسمة بغرور وهي مبتسمة بانتصار بعدما ثأرت لحقها وأخرست الجميع ليتوقفوا عن ثرثرتهم عنها كما أنها رواية تتحاكى على ألسنة الجميع دون ملل..
أخذ الجميع يتحاكى عما تفوهت لم يوجد شخص في نجع العمدة إلا وعلم بخبر زواج عهد من كبير النجع..
❈-❈-❈
في المنزل الصغير الخاص بعهد كانت تجلس باكية داخل أحضان إيمان التي تحاول تهدئتها وهي تشعر بالشفقة، بينما هي تردد كلمتها بضعف خافت بعدما شعرت بإجبارها على الرضوخ لطلبه الذي سيُنهي حريتها، وتظل مقيدة بين أنيابه الحادة التي تمزقها بقسوة:
– مرايداهوش، ومش موافجة على چوازي منيه أني رايدة
حسن وجلبي معاه… مش دِه اللي هبجى مرته ده ظالم مفتري بيستجوى عالخلج.
حاولت إيمان التحدث معها بتعقل بعدما رأت دموعها تنهمر بغزارة كالمياة الجارية دون توقف:
– برضك اللي عتجوليه مش صُح سي عمران مهواش إكده محدش راحله من أهل النچع ورده مكسور وظلمه، أني بس مخابراش عيعمل إكده ليه وياكي انتي.




