نيران نجع الهوى ٢

التقطت أنفاسها بصعداء وأجابته بنبرة خافتة:

– حـ… حاضر… حاضر يا حازم مهعوجش بعد إكده.

لم يبالِ بحديثها بل أكمل ببرود يتغلله القسوة:

– چهزي الوكل وهمي لاحسن جلبي هيجف.

أنهى حديثه وسار نحو الخارج بملامح جامدة دون اكتراث بما تفوهت به قبل دقائق وكأن الأمر لم يعنيه، سرعان ما بهتت ملامحها شاعرة بنصل حاد في قلبها، كيف ذلك الأمر لم يعنيه؟ حمـقـاء هي!؟ نـعـم بالطبع ماذا كانت تنتظر من شخص مثله تتغلب الأنانية والقسوة طباعه، كانت تنتظر فرحته بطفلهما الأول، لكنه صدمها بطريقته القاسية التي حطمت جميع مخططاتها دون الإلتفات إليها.

وجدت دموعها تسيل فوق وجنتيها بصمت عنوة وشفتيها مُرتعشة بقلب مكسور يملأه الحزن والقهرة، وضعت يديها فوق بطنها بقوة وأغمضت عينيها سقطت فوق الأريكة وأعتلى صوت بكاءها وشهقاتها المقهورة.

حاولت أن تهدئ ذاتها وتسيطر على حزنها حتى لا تؤذي طفلها، ستفعل كعادتها دومًا لم تعطه اهتمام ستهتم فقط بأمرها وأمر طفلها حتى توفر له حياة سعيدة، لا تريد أن يعاني مثلما حدث معها، ستحاول أن توفر له جميع مطلباته ليعيش حياة هادئة مستقرة..

بدأت تخطط لمستقبله بسعادة وقلبها ينبض بضراوة حالمة بمستقبل أفضل لهما، وابتسامتها الهادئة الجذابة تزين ثغرها واثقة أن طفلها سيعوضها عما رأته وسيسعد قلبها الذي أنهكه القسوة بمضغها المَرير، تأمل في نسيان كل ذلك على يد صغيرها القادم..

❈-❈-❈

نزلت عهد تجلس أسفل مع الجميع كما قال لها عمران قبل ذهابه أثناء جلستها كانت تشعر بقبضة قوية تعتصر قلبها قلقًا من نظرات كل من فهيمة ونعمة المصوبة نحوها وكأنهما على استعداد للإنقضاض عليها وافتراسها، تعلم كم الحقد والغضب المتواجد داخلهم نحوها، يرى كل منهما أنها مذنبة وهي مظلومة لم تفعل شيء يرونها كانت مخادعة في حبها لـ حسن لكن في الحقيقة هي القت ذاتها ودمرت حياتها دون التفكير لوهلة واحدة في ذاتها وكيف ستعيش أسفل رحمة عمران ذلك الشخص المستبد المتجرد من الرحمة، ترى عينيه منبع للقسوة، تفعل كل ذلك لأجل حبها لـ حسن..

ولج حمدي زوج نعمة فتطلعت نحوه بلهفة متسائلة بقلق:

– طمني يا حمدي جلبي واكلني على وِلد أخويّ.

علمت عهد أن الحديث لأجل حسن فانتبهت بجميع حواسها شاعرة بدقات قلبها تتسارع بعنف قلقًا عليه بالرغم من زجرها لذاتها على خيانتها لزوجها لكنها لم تستطع منع ذاتها من الاطمئنان عليه ومعرفة أحواله لتهدأ من روعة قلقها عليه..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *