نيران نجع الهوى ٢

قبل أن ترد عليها نهض عمران يرد هو على حديث عمته بصرامة جادة والغضب يلتمع داخل عينيه رامقها بانفعال وجسد متشنج ذو عروق بارزة:
– مين ديه اللي فاچرة يا عمة أعدلي حديتك مرت عمران الچبالي كيف ما جالت زينة ستات الدنيا كلياتها مش النچع بس، وحديتها يمشي على الكل غلط أو صُح.
ابتسمت بانتصار وترمقها شامتة بعدما ازدادت ثقة بحديثه حتى لو تعلم أنه فعل ذلك حفاظًا على هيبته أمام النجع ليظل كبيره ويحظى على احترام وخضوع الجميع لكن حقها قد عاد بتلك الفعلة لم تحتاج أكثر من ذلك وقفت تستعرض ذاتها بثقة متعالية على نعمة التي شحب وجهها بضراوة، ولم تستطع الرد خوفًا من إثارة غضبه أكثر عن ذلك..
تدخلت والدته معترضة بشدة، وترد على حديثه الأحمق الذي سيجعل تلك الفتاة تتعالى عليهم:
– عمران ميصحش اللي عتجوله دِه، عمتك مغلطتش ياولدي شوف مرتك اللي عترد عليها من غير حيا ولا حساب لوچودك.
رد يجيبها بجدية واقفًا أمامها بشموخ وهيبة كبيرة:
– هي اللي غلطت فيها من اللول ومرتي ردت عشان تاخد حجها منيها ومجالتش حاچة غلط، جالت أنها مرت عمران الچبالي لتكونوا نسيتوا.
انتهزت نعمة انشغاله بحديثه مع والدته، واقتربت منها هامسة بمكر كالأفعى متوعدة لها بغضب بعدما شعرت بهزيمتها الساحقة:
– مش نعمة الچبالي اللي عتسيب حجها، لازمن تخافي من دلوك وتفكري في اللي هيحصُل فيكيّ على يدّي.
حاولت السيطرة على ملامح وجهها لتظل جامدة حتى لا تشعر بتأثيرها، وطدفعتها ببرود لتبتعد عنها وردت عليها مغمغمة بسخرية لاذعة وروح التحدي طاغية عليها بشدة:
– وأني معخافش منيكي ومن أي حد واصل لساتك متعرفنيش زين، أني لحمي مُر.
دفعتها بقوة أكبر إلى الخلف مبتسمة وسارت واقفة بجانبه متشبثة بذراعه منتصرة ببرود تقابل جميع نظراتها الغاضبة بلا مبالاه، ابتسم على فعلتها واضعًا يده فوق يخصرها ليقربها منه مثلما كانت، وسار بها يسحبها متوجهًا إلى أعلى بابتسامة واسعة.
وقفت نعمة تتابع اختفاءها بأعين ملتمعة بالغضب ملتقطة أنفاسها بصعداء، والنيران تأهبت داخل عقلها تجعلها تفكر بطريقة غاضبة للانتقام منها وعودة حقها من جديد، ستدهس تلك الحية أسفل قدمها لتجعلها تفكر جيدًا قبل التحدث معها، مقررة أن تذيقها العذاب والألم لكن بخبث ماكرة حتى لا تُعاقب وتفقد مكانتها المرموقة لأجل واحدة مثلها… صدر عنها تنهيدة حارة حارقة ونظراتها لم توحي بالخير بل عقلها يفكر فيما ستفعله بـ عهد لتنتقم منها..




